مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ١٧٣ - شرح حديث «من همّ بحسنة ولم يَعملها »
كلّ جود يفيض من المعبود، فقد منَّ على الأبوين بأن جعل لكلّ منهما في ذرّيّته، أي ما ولد وتناسل منه بلا واسطة أو بواسطة أو وسائط حسّاً أو عقلًا، فكلّ منهما ذرّيّته بحسبه.
(مَن همَّ بحسنة) أي عزم على فعلها عزماً مستقرّاً ونواه، فإن كانت واجبة وعملها، اثيب على نيّته وعمله، وإن لم يعملها فإن كان تركه لحائل قهري، اثيب على نيّته ما بقيت، وإن كان الحائل حينئذٍ الموت بأن مات ناوياً لفعلها ما أمكنه، اثيب على نيّته أبداً، بل إن كان المنويّ هو الإيمان وما يتحقّق به من الأعمال، خلّد بنيّته في ثواب عمله؛ لأنّ النيّة من أعمال القلوب التي هي مقرّ العقائد وهياكل التوحيد التي لاتفنى؛ لأنّ التوحيد الذي هي صفته لايفنى، فهي حينئذٍ كلّيّة ومنويّها كلّي متحقّق معها.
ويدلّ على ثبوت استمرار الثواب والعقاب على استمرار ثبوت النيّات خبر أبي هاشم قال: قال أبو عبداللَّه عليه السلام: «إنّما خلّد أهل النار في النار لأنّ نيّاتهم كانت في الدنيا أن لو خلّدوا فيها أن يعصوا اللَّه أبداً، وإنّما خلّد أهل الجنّة في الجنّة لأنّ نيّاتهم كانت في الدنيا أن لو خلّدوا فيها أن يطيعوا اللَّه أبداً، فبالنيّات خلّد هؤلاء وهؤلاء» ثمّ تلا قوله تعالى: «قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ»[١].
والوجه أنّ تلك النيّات عمل القلب، فهي كلّيّات ومنويّها كلّي لا يفارقها، فهما دائمان، وما استمرّ العمل استمرّ الجزاء، وغيرُه من الأخبار.
وإن كان تركه لما نواه من الواجب لا لمانع قهري بل عصيان، عُوقب على ذلك، ولم يكتب له أجر النيّة وخصوصاً إذا كان عن استخفاف بأوامر اللَّه؛ لأنّه أطفأ نور نيّته بتركه ما نوى من الواجب وعصيانه.
وإن كان ما همَّ به ونواه من الحسنة مندوباً، فإن فعلها، اثيب على نيّته وعمله بفضل رحمة اللَّه، وإن لم يعملها ولم يكن تركه لها عن استخفاف وتهاون بأوامر اللَّه ورغبةً عن ثوابه، اثيب على نيّته للحسنة، واستمرّ ثوابه على نيّته إذا مات ناوياً أنّه يعملها ما بقي.
[١]. المحاسن، ج ٢، ص ٣٣٠، ح ٩٤؛ الكافي، ج ٢، ص ٨٥، باب النيّة، ح ٥؛ علل الشرائع، ج ٢، ص ٥٢٣، ح ١؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٥٠، ح ٩٦. والآية في سورة الإسراء( ١٧): ٨٤.