مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٨٥ - توجيه كلام السيّد
[أجوبة السيّد المرتضى عن الشهيد الأول]
أقول: إن شيخنا الشهيد الأول- قدَّس اللَّهُ زَكِيَّ تربتِه- قد نقل الوجه الأول من الوجهين في قواعده[١] هكذا، وأجاب المرتضى رضى الله عنه بأجوبة:
منها: أن النية لا يراد بها التي مع العمل، والمفضل عليه هو العمل الخالي من النية.
ثم قال: وهذا الجواب يرد عليه النقضالسالف، مع أنه قد ذكره كما حكيناه عنه.
انتهى.
وسننقل جميع كلامه بعد هذا إن شاء اللَّه تعالى.
وعنى بقوله «أنه قد ذكره» أنه قد نقله عن غيره ولم يرتضِه، واعترض عليه بأن العمل من غير نية لا خير فيه أصلًا، فكيف يقول بعد ذلك: إنه خطر ببالي، مع حكايته له عن الغير وتزييفه؟!
[الظاهر وقوع الخطأ من النسّاخ في نقل الشهيد عن نُسَخِهم]
وأقول: الظاهر أن النسخة التي وصلت إلى نظر الشهيد رحمه الله كانت كذلك، وكأنها غلط من الناسخ، وإلا فيبعد ممن له أدنى شعور ومعرفة- فضلًا عن السيّد- أن ينقل عن غيره كلاماً ويزيّفه، ثم إنه بعد ذلك بلا فصل يدعي أنه خطر بباله ويقول: وهذا مما لا شبهة أنه كذلك، ويقول: إنه سليم من الطعن.
والظاهر أن النسخة التي وصلت إلى نظر شيخنا البهائي أيضاً مثل النسخة التي وصلت إلى نظر الشهيد، وحيث جزم بغلطها لم ينقلها عند نقله لأجوبة السيّد، كما سنذكر.
وأما غير البهائي ممّن تقدم عليه وتأخر عن الشهيد قالوا: إن هذه عثرة عظيمة من قريحة مستقيمة.
وبعضهم قال: إن هذا سهو عظيم من رجل عظيم.
وإنما السهو منهم حيث لم يتفحّصوا على نسخة صحيحة وحكموا بعثرة السيّد وبسهوه بمثل هذا السهو الذي لا يتصور ممن له أدنى شعور.
[توجيه كلام السيّد]
والفقير لما رأيت ما رآه الشهيد توقفت عن نقل ذلك الوجه حتى حصل بيدي نسخة قديمة بخط الشيخ الجليل أبيعلي الطبرسي- قدس اللَّه روحه-، فرأيت العبارة كما سطرتها، وهي وإن ورد عليها ما أورده الشهيد رحمه الله مع زيادة، لكنها غير ما نقله وزيّفه بعينه، فإن ما زيّفه هو أن المفضل النية مع العمل، والمفضل عليه العمل بلا نية، فهذا غير ما زيّفه، لكنه أعظم مفسدة مما زيّفه؛ لأن ما أورده على ذاك يرد على ما خطر له مع
[١]. القواعد والفوائد، ج ١، ص ١٠٨- ١١٤، الفائدة ٢٢، طبعة منشورات مكتبة المفيد- قم، تحقيق الدكتور السيّد عبد الهادي الحكيم.