مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ١٧٢ - شرح حديث «من همّ بحسنة ولم يَعملها »
عدم شيء هو الكمال، فهي كظلّ الجدار الحادث من إشراق نور شعاع الشمس على وجه الجدار، فإنّه في مرتبته وبحسب الظاهر شيءٌ، وفي الحقيقة ليس بشيء، وإنّما حقيقته عدم نور شعاع الشمس، ولذا لم يكن له فضل ولا إفضال ولا فيض، فهي مجتثّة من فوق أرض النفوس، أي لا قرار لها لاجتثاث أصلها، فلا معاد لها من الوجود والعقل القارّ الثابت، والفاعل لها بما أنعم اللَّه عليه به من الآلة التي وهبها له ليطيعه بها فعصاه بها، وإنّما يهوي بها وبسببها في دركات الجحيم؛ لأنّه بذلك لا يزال مدبراً عن الحقّ.
ومن ذلك يعلم حال الكفر ونيّته، فهم يسحبون على وجوههم؛ لأنّهم مدبرون عن الحقّ أبداً وقلوبهم منكوسة، فليس لها ما تنتهي إليه من الحقّ، فهذا معنى سحبهم على وجوههم؛ أي مدبرين عن الحقّ.
ومن هنا يعلم أنّ الطاعة بعشر، والمعصية بواحدة؛ لأنّها نقطة لا تقبل التكثّر، وأنّ ذلك مقتضى العدل.
إذا عرفت هذا فلنرجع إلى الكلام على الخبر المبحوث عنه فنقول:
قوله عليه السلام: (إنّ اللَّه تبارك وتعالى جَعَلَ) أي مَنَّ بفضل رحمته التي وسعت كلّ شيء، وأنعم ووهب لآدم؛ لأنّه كتب على نفسه الرحمة. والمراد بآدم هو أبو البشر، أو آدم الأوّل- الذي هو أب لألف ألف آدم وما نسلوا- كلّ منهما معنى مراد، وعلى كلّ منهما، فهذا التفضيل والمنّ عامّ لجميع البشر.
ويدلّ على إرادة الثاني ما رواه القمّي في تفسيره من خبر المعراج عن أبي عبداللَّه عليه السلام وفيه: «أنّ اللَّه أوحى لحبيبه محمّد صلى الله عليه و آله: أنَّ مَنْ همَّ من امّتك بحسنة يعملها فعملها كُتبت له عشرة، وإن لم يعملها كتبت له واحدة، ومَن همَّ من امّتك بسيّئة فعملها كُتبت له واحدة، وإن لم يعملها لم تُكتب عليه شيئاً»[١]. والخبر طويل أخذنا منه موضع الحاجة بمعناه وأكثر ألفاظه.
وليس بين الخبرين منافاة، فإنّ امّة محمّد من ذرّيّة آدم البشري، ومحمّد صلى الله عليه و آله باب
[١]. تفسير القمّي، ج ٢، ص ١٢، ذيل تفسير الآية ١ من سورة الإسراء؛ بحارالأنوار، ج ٧٩، ص ٢٥٦، ح ٥.