مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٥٢٠ - تنبيه تفريعي في سرّ جعل الجهل والظلمة والنفس الأمارة
حيث يكون التضاد والتعاند فيها بعينهما تعاضداً وتعاوناً، ويكون كلّ منها بمضادّتها للبواقي معاضداً ومعاوناً لها في استكمالاتها، ويتيسّر ويتحصل خروج كلّ بمضادة[١] البواقي له الكاسرة لسورته بل لصورته من القوة إلى فعلية كمالاتها، كيف لا ولولا تلك المضادة والمعاندة لما يتيسّر خروج الذرة من حضيض ذلتها إلى الوصول بذروة غرّة[٢] الدرّة/ الف ٢٢/ وهي مرتبة المحمّدية البيضاء، ثمّ الخروج منها إلى ندوة الذرى وهي مرتبتها المسمّاة بمرتبة «أو أدنى»؛ كما نقلنا عن العسكريّ- روحي له الفداء- حيث قال عليه السلام: قد صعدنا ذرى الحقائق بأقدام النبوة والولاية، فلولا النفس الأمّارة ومضادّتها ومخالفتها للنّاطقة القدسيّة لما يتيسّر لتلك اللّطيفة[٣] اللّاهوتية السير والسلوك على صراط المجاهدة، ولم يتحقّق للفطرة[٤] الإنسانيّة مزيّة يستحقّ بها لأن يَسجد ويخضع ويتخضّع ويتخشّع لها الفطرة الملكية.
تنبيه تفريعي [في سرّ جعل الجهل والظلمة والنفس الأمارة]
فانكشف واتّضح من ذلك كلّه سرّ كون الجهل مجعولًا بعين جعل العقل ثانياً وبالعرض، وكون الظلمة مجعولة بعين جعل النور، كذلك[٥] كون النفس الأمّارة مجعولة بعين جعل الناطقة القدسيّة تبعاً وطفيلًا، وكلّ ذلك ليُتوسّل ويتوصّل به إلى الغاية القصوى التي هي المقصود، وفي ذلك سرّ إنزال درّة العقل المسمّى بروح القدس الأعلى بالأمر الإقبالي من ذروة عالم العند وهو عالم قاعدة مخروط النور إلى حضيض دركة غاية البعد، وهي هاوية[٦] قاعدة مخروط الظلمة، ثم إرجاعها بالأمر
[١]. م: بمضاد.