مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٦٠٨ - في مضاهاة الإنسان و ربّه الجليل
حكمة عرشية [في منزلة الانسان الكامل]
اعلَم/ ب ٧١/ أيها الخائض[١] في بحار أنوار آيات الكتاب الّذي انزل ليتنوّر بأنوار حقائقها قلوب اولي البصائر والأبصار، وينشرح بأشعّة لطائفها صدور اولي العقول والألباب: أنّ الإنسان أعدل شاهد على آيات الربوبية وأسرار الإلهيّة، وأوّل دليل على صفات ربّه الجليل وأسماء إلهه الجميل جلّ جلاله وتجلى جماله «فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً»، «وَ لا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ» إن أردت أن تسلك سبيل الحقّ شاهداً وبصيراً؛ إذ هو على بيّنة من ربّه؛ لأنّه ممّا خلقه اللَّه على صورة الهدى، كما في المتّفق عليه من الرّواية: إنّ اللَّه خلق آدم على صورة الرحمن[٢].
هذا من حيث الدلالة السمعيّة؛ إذ كان لا يصدَّق كلّ أحد في ما يدّعي فيه الكشف والشهود بالبصيرة الباطنية والإلهام والتعريف الإلهي ما لم يدخل فيه أحد الأوضاع الحسيّة كالرؤية بهذه الآلة أو الشهادة أو الرّواية أو الإجماع أو القياس المنتهي إلى النصّ على ما قالوا، وهذه كلّها من أضعف الدلائل في الاعتقادات التي لا تعرف إلّا بنور الهداية الربّانية والعلوم اللدنيّة، وهي علوم النبوّة.
[في مضاهاة الإنسان و ربّه الجليل]
وأمّا من انفتحت بصيرته وانكشفت له طريقته يعلم ويتيقّن أنّ الإنسان ممّا أوجده اللَّه تعالى شاهداً وبيّنة على ذاته وصفاته وأفعاله وشؤونه وأطواره، مخبراً عن كيفية إلهيّة وصنعه وخلقه وأمره؛ للمضاهاة الواقعة بينه وبين الربّ تعالى ظاهراً وباطناً/ الف ٧٢/ كما قال سبحانه: «وَ فِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ»[٣] وللمحاذاة الثابتة[٤] ذاتاً وصفاتاً وأسماءً وأفعالًا كما فصّله العلماء الشامخون والحكماء المتألّهون والعرفاء الراسخون، فهو عيبة علم اللَّه وخزانة معرفته ومعدن حكمته علماً وعيناً «يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ
[١]. م و ح: الخالص.