مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٢٣٨ - شرح دعاء النبي صلى الله عليه و آله بعد الصلاة
ولعلّ الحكمة في تنكير شوقه للقاء ربّه الإيماء إلى تعظيمه، أي شوقاً عظيماً على حدّ شيء جاء بك وأمثاله، وإلى أنّه لا يعرف حقيقته بخلاف النظر لوجهه الذي هو نفسه على ما مرّ؛ فإنّه قد عرف نفسه، وبه عرف ربّه الذي ترتّب عليه بإشعار العطف.
وإن أبيت إلّاحمل الوجه على الوجه الأوّل؛ أعني الذات، فالمراد سؤال لذّة النظر له وعرفانه في هذا العالم الذي هو السبب في شوق لقائه في عالم الآخرة باضمحلال عوائق هذا العالم وإن كانت إلهيّة، كأداء الرسالة وسياسة النبوّة ولوازم الرياسة العامّة، إذ هي حجب في الجملة، فسأل ربّه رفعها برفعه عن حضيض أرض الدنيا إلى أوج سماء الآخرة، فإنّ من اشتاق إلى شيء فقد سأله بلسان حاله أن يناله، فسؤال شوقه للقاء ربّه سؤال لقائه غير أنّ الأوّل مطابَقَة والثاني التزام، وحينئذٍ فلذّة النظر مقدَّمة ذلك الشوق، وبه تحصل مناسبة الترتّب اللفظي.
واعلم أنّ المراد باللقاء لقاء آثاره المترتّبة عليه من الإكرام والإعظام وما أعدّه اللَّه سبحانه لأوليائه من النِّعم العظام والعطايا الجِسام؛ جسمانيّة كانت أو روحانيّة، وهي الأنسب بمقام الداعي صلى الله عليه و آله و سلم.
وأمّا اللقاء بمعناه المعروف فيعرف محاليّته من محاليّة الرؤية والنظر على ما سبق؛ لاستدعاء الجهة، ومن جعل الجهة جهة كيف يكون في جهة؟
وأمّا قوله صلى الله عليه و آله و سلم:
(مِنْ غَيْرِ ضَرّاءَ مُضِرَّةٍ) فظرف متعلّق إمّا بكلّ من الجملة التي وقعت مسؤولة، أو بالجملة القريبة وحدها. وأيّاً ما كان فالضرّاء: الشدّة، وهي فعلاء بدون أفعل كالبأساء، كما وقع أفعل بدون فعلا كأحمد، وجوّز الفرّاء جمعهما على أبؤُس وأضُرّ قياساً على أنعُم نعماء.
و «مضرّة» صفة ضرّاء، ولكنّ الظاهر أنّها ليست من أفعل مزيد فعل من الضرر خلاف النفع؛ لأنّ مجرّده متعدّ بنفسه؛ يُقال: ضرّه وضارّه بمعنىً، لكن لعلّه من أضرّ يعدو إذا أسرع، أو أضرّ الرجل إذا تزوّج على ضرّه، ويُقال: أضرّت المرأة أيضاً إذا