مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٦٦ - شرح حديث «نيّة المؤمن خير من عمله»
وكذا إذا كان قلبك عند نيّة الصلاة منهمكاً في امور الدنيا والتهالك عليها والانبعاث في طلبها، فلايتيسّر لك توجّه بالكلّية إلى الصلاة، وتحصيل الميل الصادق إليها، والإقبال الحقيقي عليها، بل يكون دخولك فيها دخول متكلِّف لها، متبرّم بها، ويكون قولك: اصلّي قربةً إلى اللَّه كقول الشبعان: أشتهي الطعام، وقول المقارع: أعشق فلاناً مثلًا.
والحاصل أنّه لا يحصل لك النيّة الكاملة المعتدّ بها في العبادات من دون ذلك الميل والإقبال، وقمع ما يضادّه من الصوارف والأشغال، وهو لا يتيسّر إلّاإذا صرفت قلبك عن الامور الدنيويّة، وطهّرت نفسك عن الصفات الذميمة الدنيّة، وقطعت نظرك عن حظوظك العاجلة بالكلّيّة.
ومن هنا يظهر أنّ النيّة أشقّ من العمل بكثير، فتكون أفضل منه.
وتبيَّن لك أنّ قوله صلى الله عليه و آله: «أفضل الأعمال أحمزها» غير مناف لقوله صلى الله عليه و آله: «نيّة المؤمن خيرٌ من عمله». بل هو كالمؤكّد المقرّر له[١].
وهذا الوجه قريب من الوجه الثاني عشر، وإن كان بينهما تغاير لايخفى على المتأمِّل.
وليكن هذا آخر ما جرى به القلم، فنحن نحمد اللَّه سبحانه على توفيقه وتسهيل طريقه، والصلاة على محمّد وآله الطاهرين.
[١]. الأربعون للشيخ البهائي، ص ٤٥١- ٤٥٤، ذيل الحديث ٣٧.