مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٦٥ - شرح حديث «نيّة المؤمن خير من عمله»
وهو كما ترى، وأيّ داع إلى مثله مع المندوحة لغيره من الوجوه المعتبرة والتأويلات الصحيحة.
السابع عشر: أنّ الضمير في «عمله» غير عائد إلى المؤمن كما ظنّ، بل إلى الكافر المعهودُ ذلك أنّه كان في المدينة قنظرة، فبناها اليهودي، وقد نوى بعض المسلمين أن يبنيها، فقال صلى الله عليه و آله: «نيّة المؤمن خيرٌ من عمله» أي خيرٌ من عمل ذلك الكافر.
ذكر هذا الوجه بعضهم ونقل أنّه خيراً.
ولايخفى أنّه لاتتمشّى في قوله عليه السلام: «نيّة الكافر شرٌّ من عمله».
الثامن عشر: أنّ النيّة ليست مجرّد قولك عند الصلاة أو الصوم أو التدريس: اصلّي أو أصوم أو ادرِّس قربةً إلى اللَّه مُلاحظاً معاني هذه الألفاظ بخاطرك ومتصوّراً بها بقلبك، هيهات إنّما هذا تحريك لسان، وحديثٌ.
وإنّما النيّة المعتبرة انبعاث النفس وميلها وتوجّهها إلى ما فيه غرضها ومطلبها إمّا عاجلًا وإمّا آجلًا، وهذا الانبعاث والميل إذا لم يكن حاصلًا لها لا يمكنها اختراعه واكتسابه بمجرّد النطق بتلك الألفاظ وتصوّر تلك المعاني، وما ذلك إلّاكقول الشبعان: أشتهي الطعام وأميل إليه قاصداً حصول الميل والاشتهاء، وكقول القارع:
أعشق فلاناً واحبّه وأنقاد إليه واطيعه، بل لا طريق إلى اكتساب صرف القلب إلى الشيء وميله إليه وإقباله عليه إلّابتحصيل الأسباب الموجبة لذلك الميل والانبعاث، واجتناب الامور المنافية لذلك المضادّة له، فإنّ النفس إنّما تنبعث إلى الفعل وتقصده وتميل إليه؛ تحصيلًا للغرض الملائم لها بحسب ما يغلب عليها من الصفات، فإذا غلب على قلب المدرّس مثلًا حبّ الشهرة وإظهار الفضيلة وإقبال الطلبة عليه وانقيادهم إليه، فلايتمكّن من التدريس بنيّة التقرّب إلى اللَّه سبحانه ونشر العلم وإرشاد الجاهلين، بل لا يكون تدريس إلّالتحصيل تلك المقاصد الواهية والأغراض الفاسدة، وإنّما قال بلسانه: ادرِّس قربةً إلى اللَّه، وتصوّر ذلك بقلبه، وأثبته في ضميره، وما دام لم يقلع تلك الصفات الذميمة من قلبه لاغيّره نيّته أصلًا.