مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٤١٩ - شرح زيارة الحسين عليه السلام
وأمّا شرابهم فهو سائغ هنيء لمحبّيهم يكون منه شرابهم وطعامهم، وذلك ظاهر لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، ألم ترَ قوله تعالى: «وَ جَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ»[١] فيه حياة كلّ إنسان وحيوان ونبات، ينبت به الزرع والنخيل والأعناب ومن كلّ الثمرات، فالشرب منه خالصاً، والطعم منه أيضاً بعد الإنبات، كما لا خفاء له لكلّ عاقل وإن غفل عنه غافل وجهل الجاهل، فهو قبل جميع المركّبات وكلّها جعلت بعده، فالماء الفرات السائغ هو ولايتهم عليهم السلام وهو الطهور المزيل للأنجاس والأرجاس كائناً ما كان، فالمعجون بماء ولايتهم لم تنجّسه الجاهليّة بأنجاسها ولم تُلبسه من مدلهمّات ثيابها.
قال عليه السلام: (ثمّ البس ثيابك الطاهرة).
فالمراد من الثياب الطاهرة هي لباس التقوى ذلك خير، لا خير فيما سواها، فالطهارة الظاهرة ظاهرة وينبغي أن تكون طاهرة من الحرمة الظاهرة والباطنة، فالظاهرة أن لا تكون غصباً وتكون من الحلال، والباطنة هي التنزّه والتقوى من الميل إلى أعاديهم، فإنّها من المدلهمّات من الثياب الجاهليّة، والتبرّي والتنزّه منها لازمة لمحبّيهم سلام اللَّه عليهم، ولباس التقوى ذلك خير، لا خير فيما سواها من المدلهمّات الجاهليّة الجهلاء، وهي ولاية أعدائهم لعنهم اللَّه أين ما كانوا وحيث كانوا، وكانوا من كانوا، فأحبّ محبّيهم وإن قتلوا أباك وابغض مبغضيهم وإن كانوا آباءك.
قال عليه السلام: (ثمّ امش حافياً فإنّك في حرم اللَّه وحرم رسوله صلى الله عليه و آله).
«فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً»[٢].
فتذكّر واعرف نفسك بأنّ موسى بن عمران أعظم وأعظم من أن تنسب نفسك إليه، وهو مع عظم شأنه وقربه من اللَّه تعالى امر بخلع نعله بالوادي المقدّس.
وتذكّر أيضاً أنّ حرم الحسين عليه السلام أشرف بقاع الأرض وأقدس من الوادي المقدّس بمراتب شتّى، بل أقدس من حرم اللَّه تعالى مكّة، وأقدس من حرم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله المدينة، فلذا صار كلّ واحدٍ منهما فرسخين في فرسخين وكذا حرم أمير المؤمنين-
[١]. الأنبياء( ٢١): ٣٠.