مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٤٠٩ - شرح زيارة الحسين عليه السلام
والسلام بلحاظ هو اسم اللَّه تعالى دون الصلاة، فهو أفضل منها لسلامته تعالى عن صفات الخلق، فهو السبّوح القدّوس عن صفاتهم.
وأتى بالسلام دون التسالم لأجل المبالغة في تنزّهه سبحانه بحيث ليس كمثله شيء، كزيد عدل، فهو من اللَّه إلى الخلق السلامة من مخالفة اللَّه التي هي أصل العيوب في الشهادات والغيوب، فهو اسم يوضع موضع المصدر الذي هو التسليم في الأغلب فيُقال: سلم سلاماً، ولا يُقال: تسليماً في الأغلب، كالصلاة التي توضع موضع التصلية، فيُقال: صلّى صلاة، ولا يُقال: صلّى تصلية.
بالجملة، فالسلام من اللَّه تعالى على العبد هو السلامة من الآلام والآفات التي منشأ المخالفة للَّهتعالى، فإذا جعل اللَّه تعالى عبده معصوماً من مخالفته سلّمه من الآفات كلّها، وجعله متخلّقاً بأخلاقه متأدِّباً بآدابه، كما أخبر عن حال المعصومين بقوله:
«عِبادٌ مُكْرَمُونَ* لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ»،[١] فجعل ما صدرَ منهم صادراً منه تعالى كما قال: «مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ»، وقال: «وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى»، وقال: «فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ»[٢].
فتسليمه تعالى لعبده توفيقه له عن المخالفة وحفظ له من الآفات كلّها ورحمته عليه، وإنّما أتى ب «على» في الصلاة والسلام والرحمة لعلوّ ما من اللَّه على الخلق أجمعين، ومن الملائكة تزكيتهم وتأييدهم بالقول والفعل، ومن العباد المؤمنين الاستدعاء والدعاء من اللَّه تعالى؛ لأنّه لايقدر على ذلك كلّه إلّااللَّه تعالى، فذلك أداء لحقّ من استحقّ، وشكر لإحسانه إليهم.
ولاريب أنّ إحسانه أحسن من جميع نِعَم اللَّه على العبد؛ لأنّ منه الهداية إلى النجاة الأبديّة، وجميع النِّعم بدونها زائلة: «ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَ ما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ»[٣]، فقد منَّ اللَّه تعالى على المؤمنين ببعثة الأنبياء والمرسلين وأوصيائهم المكرمين، ولا يملكون إلّادعاء لهم عليهم السلام ومسألة من اللَّه تعالى أن يصلّي عليهم صلاة وأن يسلّم عليهم سلاماً.
بالجملة، ووصول الصلاة والسلام إليهم من قريب أو بعيد لكونهم صلوات اللَّه عليهم شهداء اللَّه على خلقه، كما صرّح به اللَّه تعالى في كتابه بقوله: «وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَ
[١]. الأنبياء( ٢١): ٢٦.