مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٣٩٦ - شرح زيارة الحسين عليه السلام
وشرط النجاة في الأعمال الصالحة.
بالجملة، فبمقتضى الأخبار المتواترة لفظاً ومعنىً أنّ العدُول النافين عن الدين تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين وإن كانوا غير معصومين من حيث أنفسهم، ولكنّهم من حيث اتّباع المعصومين عليهم السلام مسدّدون مؤيَّدون من عند اللَّه تعالى بحيث أنّهم كانوا واقفين على مراد اللَّه تعالى موفّقين عليه، ولولا ذلك لم تكن حجّة اللَّه عليهم بالغة، ولا يعقل- كما لا ينقل- أن لا تكون حجّته بالغة واضحة، فبمقتضى العقل والنقل عليه سبحانه البيان وتبليغ ما أراده من خلقه إليهم وتفهيمهم ما أراده منهم، أفي اللَّه شكٌّ فاطر السماوات والأرض، أم شكّ في تعريفه ما أراده منهم وبيانه وقد قال: «إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَ قُرْآنَهُ* فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ* ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ»[١]، أم شكّ في أمره سبحانه رسوله صلى الله عليه و آله بالتبليغ؟ وقد قال: «بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ»[٢]، أم شكّ في تبليغه صلى الله عليه و آله وقد جعله معصوماً عن التقصير وصرّح بأنّه «ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى»[٣]، أم لم يقصّر اللَّه ولم يقصّر رسوله صلى الله عليه و آله وقصّر اولوا الأمر الذين أمر الناس بإطاعتهم كما صرّح بقوله: «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ»[٤]، وقد أنزل فيهم: «عِبادٌ مُكْرَمُونَ* لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ»[٥]، أم هم معصومون قد عصمهم اللَّه عن القصور والتقصير وبيّنوا فرائضه وأقاموا حدوده ونشروا شرائع أحكامه وسنّوا سنّته وصاروا في ذلك منه تعالى إلى الرِّضا وسلّموا له القضاء، وتاه القوم تيهاً بعيداً وغفلوا عن اللَّه وحجّته البالغة وعن رسول اللَّه وعصمته وتبليغه صلى الله عليه و آله عن المعصومين من آله عليهم السلام وتبيينهم وإقامتهم ونشرهم شرائع أحكامه وسنّهم سنّته وصيرورتهم في ذلك منه تعالى إلى الرضا، وانهمكوا في أنفسهم ووجدوا أنفسهم غير معصومين غفلة عن اللَّه البالغ أمره، وعن المعصومين عن القصور والتقصير، فسدّوا على أنفسهم باب العلم واليقين وفتحوا باب الظنّ على أنفسهم في نفس أحكام ربّ
[١]. القيامة( ٧٥): ١٧- ١٩.