مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٣٩٥ - شرح زيارة الحسين عليه السلام
ضمانة صحّة صدورها عن المعصومين عليهم السلام.
كيف لا ولا يمكن للمستحدثين قدح في حقّ السابقين، كيف لا ولا يوجد قادح في اللاحقين للسابقين، والحمد للَّهربّ العالمين، فإن غفل غافل بأنّ الضامنين والسابقين وإن كانوا عالمين عادلين نافين عن الدين تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، لم يكونوا معصومين عن السهو والنسيان فذلك مورث لاضطراب اللاحقين في قبول ضمانتهم والاقتداء بهم، فيوجب ذلك تنويع الأحاديث والاجتهاد بأنفسهم في حال رجال سند اولئك السابقين، فتلك الغفلة حدثت عن غفلة حال المعصومين عليهم السلام، فإنّهم عليهم السلام جعلوهم حكّاماً لهم كما كانوا عليهم السلام حكّاماً للَّهتعالى كما ورد في أخبار متواترة لفظاً ومعنىً، كقوله عليه السلام: «أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنّهم حجّتي عليكم، وأنا حجّة اللَّه»[١].
وكقوله عليه السلام: «لا يجوز لأحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنّا ثقاتنا ...»[٢] إلى آخر الحديث الشريف.
وكقوله عليه السلام: «انظروا إلى رجلٍ منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا، فليرضوا به حكماً، فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً، ألا فمَنْ استخفّ به فكأنّما بحكم اللَّه استخفّ وعلينا ردّ، والرادّ علينا كالرادّ على اللَّه وهو في حدّ الشرك باللَّه»[٣].
كما ورد في دعاء الاعتقاد في حقّ أمير المؤمنين عليه وآله صلوات المصلِّين:
«مَنْ لاأَثِقُ بِالأعْمَالِ وَ إِنْ زَكَتْ وَ لاأَراها مُنجِيَةً لِيْ وَ إِن صَلُحَتْ إِلَّا بِوَلايَتِهِ وَالايتِمامِ بِهِ، وَ الإِقْرارِ بِفَضائِلِهِ، وَ الْقَبُولِ مِنْ حَمَلتِها و التَّسليم لِرُواتِهَا»[٤].
فالقبول من حَمَلة فضائله عليه السلام والتسليم لرواتها شرط الوثوق بالأعمال الزاكية،
[١]. الاحتجاج، ج ٢، ص ٤٧٠؛ كمال الدين، ص ٤٨٤، ح ٤؛ الوسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ١٤٠، ح ٣٣٤٢٤؛ الغيبة للشيخ الطوسي، ص ٢٩٠، ح ٢٤٧.