مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٢٢٠ - شرح دعاء النبي صلى الله عليه و آله بعد الصلاة
ويبطن الظاهر؛ إذ هي مظهر حواقّ الامور، فالفقر سواد الوجه في الدارين، ولو صوّر الفقر في هذا العالم لصحّ قتله كما يصحّ قتل من اتّصف به.
وأمّا حمل الفقر على الفقر المالي- بناءً على ما جاء في مدح الغنى كما ورد: «نِعْمَ المعين على تقوى اللَّه الغنى»[١] وأمثال ذلك- فمعارض بذمّه ومدح الفقر؛ ففي الكافي بالإسناد عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «في مناجاة موسى: يا موسى إذا رأيت الفقر مقبلًا فقل:
مرحباً بشعار الصالحين، وإذا رأيت الغنى مقبلًا فقل: ذنب عجِّلت عقوبته»[٢].
وعنه عليه السلام: «المصائب مِنح اللَّه، والفقر مخزونٌ عند اللَّه»[٣].
وعنه عليه السلام: «إنّ فقراء المؤمنين يتقلّبون في رياض الجنّة قبل أغنيائهم بأربعين خريفاً».
قال: «سأضرب لك مَثَل ذلك، إنّما مَثَل ذلك مثل سفينتين مُرَّ بهما على عاشر فنظر في إحداهما فلم ير فيها شيئاً فقال اسربوها، ونظر في الاخرى فإذا هي موفرة فقال:
احبسوها»[٤]. ومثل ذلك في باب فضل الفقر كثير[٥].
والخريف زمان من السنة معروف، والمراد أربعون سنة. وفي بعض الأخبار «إنّ الخريف ألف عام، والعام ألف سنة»[٦].
وفي باب ابتلاء المؤمن بالفقر عن الصادق عليه السلام: «كلّما ازداد العبد إيماناً ازداد ضيقاً في معيشته»[٧].
[١]. الكافي، ج ٥، ص ٧١، باب الاستغاثة بالدنيا على الآخرة، ح ١؛ الفقيه، ج ٣، ص ١٥٦، ح ٣٥٧٠؛ وسائلالشيعة، ج ١٧، ص ٣٠، ح ٢١٨٩٧.