مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٢١٨ - شرح دعاء النبي صلى الله عليه و آله بعد الصلاة
وقد قال تعالى: «وَ لا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَ لا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً»[١].
ومن الإسراف أكل التمر ورمي النوى، وشرب الماء وصبّ ما بقي في الكوز على الأرض، إلى غير ذلك.
وكما يصحّ نسبة التقتير للفقر، والإسراف للغنى، كذلك يصحّ نسبة الحالين لكلّ من الحالين؛ أي فلا اقتّر ولا اسرف في حال الفقر، وكذلك في حال الغنى، بل أجعلني كائناً على حاقّ الوسط ومتن الاعتدال من الأمر في كلّ منهما.
وهذان الفقر والغنى كما يصحّ أن يكونا ماليّين ويكون تحقّق الفقر بالنسبة له صلى الله عليه و آله و سلم إنّما يكون بحسب الصورة دون المعنى؛ فإنّ بيده خزائن السماوات والأرض وما هو كذلك ليس بفقير حقيقة، كذلك يصحّ أن يُراد بهما الفقر والغنى بحسب الذات والمعرفة؛ فإنّه فقير ذاتي لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضرّاً، ولا موتاً ولا حياةً ولا نشوراً، غنيّ بربّه وبمعارف أسراره وبما ملّكه وفوّض إليه في مثل قوله: «فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ»[٢]، «وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا»[٣].
وفقره إلى اللَّه هو الذي افتخر به فقال: «الفقر فخري وبه أفتخر»[٤].
ومعنى التقتير حينئذٍ في الفقر هو التفريط في جعله نفسه- مثلًا- كآلة الحدّاد بحيث لاينسب لها فعلًا على حدّ الأشعري الذي هو من الشعور بريء، والإسرافُ فيه القول بالتفويض الذي اعتزل به عن الحقّ المعتزلي، وكلّ منهما قد عميت إحدى عينيه؛ فالمعتزلي اليمنى، والأشعري اليُسرى، والقصد هو أنّه لا جبر ولا تفويض ولكن أمرٌ بين أمرين.
والتقتير في الغنى كما يصحّ أن يُراد به حبس المعارف والأسرار عن متحمّليها،
[١]. الإسراء( ١٧): ٢٩.