مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ١٧٩ - شرح حديث «من همّ بحسنة ولم يَعملها »
فيكون مقصود الخبر وأمثاله إنّما هو توطين النفس على فعل الطاعة، أو فعل المعصية؛ لأنّه الذي يتحقّق معه نيّة ومنويّ يفعل أو لا يفعل، ولا يظهر في توطين النفس على الترك نيّة ومنويّ يغايرها كذلك؛ لأنّه عدم وسكون، والنيّة أمرٌ وجوديّ، وحركة نفسانيّة، وعمل غيبي محدث بنفسه، فلايحتاج في وجوده إلى نيّة اخرى، وإلّا لم يوجد عمل؛ لما يلزمه من الدور أو التسلسل، وإنّما هي مشيئة مستقرّة متأكّدة وهي المعبّر عنها بالإرادة، وتوطين النفس على الترك إنّما هو إقبال على الحقّ أو إدبار عنه.
وما عزاه الكثير من الأصحاب لظاهر هذه الأخبار يدلّ على أنّهم إنّما فهموا من الأخبار إرادة النيّة- التي فسّروها بتوطين النفس- يعنون بها المشيئة المتأكّدة المسمّاة بالإرادة، ولكنّه ليس على إطلاقه، بل الحقّ ما فصّلناه.
وكذلك ما عزاه لأكثر العامّة والمتكلِّمين والمحدِّثين ليس على إطلاقه، وإنّما الحقّ ما فصّلناه.
فإطلاق القولين ممنوع؛ لما عرفت.
وأمّا أنّه حينئذٍ إنّما يؤاخذ بسيّئة العزم لا بسيّئة المعزوم عليه لأنّها لم تفعل، فحقّ؛ لأنّ اللَّه لايؤاخذ العبد بما لم يعمل؛ لعدله وسعة رحمته، لكن إذا استقرّ العزم على الفعل ولم يحصل عنه إقلاع وإعراض عن توبة وندم أو غيرها، بل إذا تعقّبه الفعل أو حال بينه وبين الفعل حائل قهري مع بقاء العزم واستقراره على الفعل، ما أمكن كما مرَّ تفصيله، وذلك ما قام عندي عليه الدليل عقلًا ونقلًا.
وأمّا الاستدلال على هذه الدعوى بثبوت العذاب على الذين يحبّون أن تشيع الفاحشة، والأمرِ باجتناب كثير من الظنّ، وتحريم الحسد، فليس فيه من الدلالة على المدّعى شيء بوجه؛ إذ ليس شيء ممّا ذكر من باب نيّة الطاعة والمعصية، وإنّما هو من باب الأخلاق الذميمة، والصفات الخبيثة، والطبائع المؤوفة المنحرفة عن الفطرة، والفرق بين النيّات والطبائع الناشئة عنها الأخلاق والصفات النفسانيّة الذميمة المعوّجة ظاهر لايخفى.
وأمّا إرادة المكروه بالناس، فإن كان بمعنى أنّه يجب أن تقع المكاره بالناس والبلايا