مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ١٧١ - شرح حديث «من همّ بحسنة ولم يَعملها »
ولكن لمّا كتب عزّ وجلّ على نفسه الرحمة، اقتضى أن ترسم الطاعة وتثبت لفاعلها، عند فعلها، وأن يمهل فاعل المعصية سبع ساعات بعدد دركات جهنّم وأبوابها السبعة؛ لما علمت من أنّ المعصية مبدؤها شجرة الزقّوم، ففي كلّ ساعة يصعد دخان المعصية الثائر من تلك الشجرة إلى مرتبة من مراتب نفسه الأمّارة السبع، فإنّها سبع طبقات، فإذا بلغت الساعة السابعة ولم تتبع بتوبة تمحوها، استقرّ فعليّتها في جميع قوى الأمّارة وطبقاتها، وتتمّ فعليّة ظهور صورة الجهل في مرآة نفسه.
فمعنى كتابتها حينئذٍ هو تمام فعليّة ثبوتها واستقرارها وتصوّر النفس بصورتها وبروزها بها، فإنّ العقائد والأعمال مادّة تصوّر النفس وتطوّرها، فهي متكوّنة متصوّرة بصورة أعمالها وعقائدها، كما دلّت عليه الأخبار المستفيضة من ظهور من خالف الحقّ في النشأة الآخرة بصور الكلاب والقردة والخنازير وغير ذلك، فإنّ صور العقائد والأعمال الباطلة وحقائقها الغيبيّة من نوع تلك الحقائق، فإنّ جميع تلك الحقائق شؤون الجهل وتطوّراته، فهو أصل الجميع الجامع لها، والكلّ منها بمنزلة الجزئيّات من ذلك الكلّي؛ فهذا معنى كتابة الأعمال والعقائد ونيّة كلّ فعل من سنخ حقيقته.
وإذا عرفت أنّ أصل الطاعة ومحتدها ومبدأها هو العقل- وإليه تعود، فإنّها صفة فطرة الوجود التي فطر اللَّه الناس عليها، وعليها يولد كلّ مولود، فهي متحقّقة في جميع مراتب العقل والوجود الفائض بالذات من المعبود؛ وأنّ المعصية مبدؤها ومحتدها، وأصلها الجهل وإليه تعود، فلا تعود إلى اللَّه؛ لأنّ كلّ شيء إنّما يعود إلى ما منه بدأ، كما دلَّ عليه الأخبار والاعتبار. ولا ينافي هذا أنّها بقضاء من اللَّه وقدر، وإنّما هذا لعدم خروجها وفاعلها عن مُلك اللَّه وقبضته- عرفت أنّ المعصية مجتثّة لا قرار لها، وإنّما هي في الحقيقة عدم كمبدئها وعلّتها، وهو الجهل، فإنّ حقيقته إنّما هي عدم الوجود، وأمّا جنود الجهل إنّما حقيقتها عدم ضدّها من جنود العقل. فتأمّل في إفراد الجندين تجد الأمر كما قلناه.
فكذا حقيقة المعصية إنّما هي عدم الطاعة التي هي صفة الوجود ونور العقل، فهي عدم كأصلها، وإن كانت كأصلها في مرتبتها شيئاً موجوداً، ولكنّه في الحقيقة إنّما هو