مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ١٦٩ - شرح حديث «من همّ بحسنة ولم يَعملها »
ومنها ما في الكافي بسنده عن عبداللَّه بن موسى بن جعفر عن أبيه عليهم السلام قال: سألته عن المَلَكين: هل يعلمان بالذنب إذا أراد العبد أن يفعله أو الحسنة؟
فقال: «ريح الكنيف والطيب سواء؟».
قلت: لا.
قال: «إنّ العبد إذا همَّ بالحسنة خرج نفسه طيّب الريح، فقال صاحب اليمين لصاحب الشمال: قم فإنّه قد همَّ بالحسنة، فإذا فعلها كان لسانه قلمه، وريقه مداده، فأثبتها له، وإذا همَّ بالسيّئة خرج نفسه منتن الريح، فيقول صاحب الشمال لصاحب اليمين: قم فإنّه قد همَّ بالسيّئة، فإذا فعلها هو كان لسانه قلمه وريقه مداده وأثبتها عليه»[١].
فدلَّ على ترتّب طيب نفسه الدالّ على طيب نفسه واستنارتها، ونتن نفسه الدالّ على إظلام نفسه وخبثها على الهمّ والنيّة، والمراد بها العزم المتأكّد والنيّة المستقرّة، ونتن النفس دليل على تحقّق الإثم والبُعد عن ساحة الرضوان والتحقّق بصفات أهل النار، فما زال العبد عازماً ناوياً لفعل المعصية، فنفسه منتن ونفسه مظلمة وإن حال بينه وبين فعل منويّه حائل قهري ما دام عازماً على فعل المعصية ما تمكّن منه، وذلك لوجود المقتضي، وهو الهمّ الثابت المستقرّ من أجل غلبة النفس الأمّارة المظلمة المنتنة وهذا النَفَس خارج منها، والمراد به مادّة حياتها وبقائها الذي يمدّها به الجهل المنتن المظلم بمقتضى الطبع الذي اقتضاه كفره.
نعم، إن كان تركه للمعصية بعد الهمّ بها والعزم على فعلها عن رجوع وندم، زال ذلك الأثر، وإلّا تألّم بقدر قوّة ندمه وخلوص توبته، فإنّ التوبة تمحو أثر فعل المعصية، فلأن تمحو أثر نيّتها أولى بمقتضى وعد اللَّه لمن تاب بالمغفرة والرحمة.
وكذا لو كان تركه لها عن إعراض وانصراف وشهوة، ضعف أثر النيّة بقدر قوّة نيّة الإعراض وسببه، وربما زال أثره رأساً بعمل طاعة وشبهها وإن لم يسبقه ندم؛ بمقتضى
[١]. الكافي، ج ٢، ص ٤٢٨، باب من يهمّ بالحسنة أو السيّئة، ح ٣؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص، ٥٨، ح ١٢٠.