مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ١٠٦ - المستفاد من كلام المرتضى والشهيد والبهائي
في الجواهر، المراد به النية الشرعية التي يمكن إيقاع الفعل بدونها، المعبَّر عنها تارةً بقصد القربة وتارةً بالإخلاص، ولا يقع الفعل مجزياً ولا معتبراً عند الشارع إلّابها، كما أوضحته في ذلك الكتاب وفي المسائل الحسينية، ولابد أن أذكر هنا حديثاً واحداً ذكرته في كتابي الأربعين، وهو ما رواه ثقة الإسلام في الكافي عن الصادق عليه السلام في قول اللَّه عز و جل:
«لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا»[١] قال: ليس يعني أكثركم عملًا، ولكن أصوبكم عملًا، وإنما الإصابة خشية اللَّه والنية الصادقة- ثم قال:- العمل الخالص الذي لا تريد أن يمدحك عليه أحد إلّااللَّه عز وجل، والنية أفضل من العمل[٢].
وهذا هو الحديث الذي نقلناه قبيل هذا، وذكرنا أن البهائي ذكر ما ذكر عند شرحه فأقول:
إن قوله عليه السلام: «العمل الخالص» يمكن أن يكون متعلقاً بقوله «أصوبكم عملًا» وبياناً[٣] له، ويمكن أن يتعلق بقوله «والنية الصادقة»، فعلى الأول يكون عليه السلام قد أشار إلى أن العمل الصائب هو العمل الخالص، والخلوص ينشأ من خشية اللَّه والنية الصادقة، وعلى الثاني يكون إشارة إلى أن صدق النية عبارة عن خلوصها، فمعنى كونها صادقة هو أن يكون خالصة، فإذا خلصت خلص العمل وأصاب، وعلى كلا التقديرين يكون قوله عليه السلام: «والنية أفضل من العمل» كالنتيجة الحاصلة من ذلك المتفرعة عليه؛ لأن العمل إذا لم يكن صواباً إلّابالنية الخالصة فلا حكم له ولا أثر بدونها، فيكون بمنزلة الجسد بلا روح، فالنية للعمل بمنزلة الروح للجسد التي بها حياته وتأثيره؛ كما قرّره الشارحون لقول النبي صلى الله عليه و آله: إن اللَّه لا ينظر إلى صوركم وأعمالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم ونياتكم، بأنه أشار صلى الله عليه و آله في هذا الكلام إلى أن النيات للأعمال بمنزلة الأرواح للصور والأشباح.
وقد صرّح بذلك في رواية اخرى أيضاً، ولا شك أن الروح أفضل وأشرف من البدن.
[١]. الملك( ٦٧): ٢.