مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ١٨٣ - شرح حديث «من همّ بحسنة ولم يَعملها »
اختلاف بين الأخبار.
والدليل على هذا الجمع أنّه مقتضى العدل والرحمة، فأدلّة العدل تقتضيه.
ثمّ قال رحمه الله:
فقلت له: لا منافاة بينهما؛ إذ دلّ أحدهما على عدم المؤاخذة بنيّة المعصية إذا لم يفعلها، ودلّ الآخر على المؤاخذة بنيّة المعصية إذا فعلها، فإنّ المنويّ كالكفر واستقراره مثلًا موجود في الخارج، فهذه النيّة ليست داخلة في النيّة بالسيّئة التي لم يعملها[١].
أقول: أمّا أنّه لا يؤاخذ بنيّة المعصية إلّاإذا فعلها، فهو بإطلاقه ممنوع؛ لما مرّ وخصوصاً خبر التخليد بالنيّات، فإنّه نصّ في أنّهم مؤاخذون بنيّاتهم بل مخلّدون بها إذا كان المنويّ ممّا يوجب الخلود، مع أنّهم بعد الموت يستحيل منهم عمل المنويّ الجزئي الذي عناه بحسب الظاهر، فإنّه جزئي من كلّي هو النيّة الكلّيّة لعمل نوع المنويّ؛ لأنّه لايمكن تحقّق عمل المنويّ إلّافي الخارج، والخارج لا يقع فيه الكلّي من حيث هو كلّي، وإنّما يقع فيه جزئي من كلّيّه، بل يختصّ وقوع العمل الجزئي- وهو المنويّ- بنيّة جزئيّة من النيّة الكلّيّة بالزمان. وفي الآخرة- التي هي مقام ظهور الثواب والعقاب- لا زمان، فلا يمكن أن يقع ذلك الجزئي المنويّ فيها، مع أنّه في الحقيقة إنّما نوى عمل المعصية الدنيويّة الزمانيّة في الدنيا والزمان وقد انطمست الدنيا وفنيت، فلا يمكن أن يقع ما نوى أن يعمل فيها في غيرها، وكلّ عمل جزئي له نيّة جزئيّة، فإذن ما هم عليه من تلك النيّات- وإن بقي اتّصاف النفس وتلبّسها بها في الآخرة- ليس منويّها بمعمول في خارج الزمان وهو قد أناط الحكم به.
وقد دلَّ هذا الخبر على أنّهم مؤاخذون بها، فليس إطلاق الشارح على ما ينبغي، بل الحقّ التفصيل. فتخصيص ما دلّ على عدم المؤاخذة على النيّة بما إذا لم يفعلها بإطلاقه لا دليل عليه، وليس فيه ما يدلّ على هذا الإطلاق.
وأمّا أنّه دلَّ الآخر على المؤاخذة بنيّة المعصية إذا عملها، فنحن أيضاً نمنع دلالته
[١]. المصدر.