مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٢١٠ - شرح دعاء النبي صلى الله عليه و آله بعد الصلاة
ونهى النفس عن الهوى»[١].
وعنه عليه السلام في خبرٍ آخر: «لا يكون العبد مؤمناً حتّى يكون خائفاً راجياً، ولا يكون خائفاً راجياً حتّى يكون عاملًا لما يخاف ويرجو»[٢].
أو سؤال المجموع، وفيه كمال الانقطاع من حيث بيان أنّ العبد في عمله محتاج لمعونة ربّه، فلا يتيسّر له عمل بدون معونته؛ إذ لا يملك العبد نفعاً ولا ضرّاً، وإنّما الأسباب والتأييدات والتوفيقات وتهيئة الطاعات منه تعالى.
ولقد أشار صلى الله عليه و آله و سلم بإضافة الخشية له تعالى من غير توسّط نار أو عذاب إلى نحو ما ورد عن نفسه عليه السلام حيث قال: «ما عبدتُك خوفاً من نارك، ولا طمعاً في جنّتك بل وجدتك أهلًا للعبادة فعبدتُك»[٣] وهذه عبادة الأحرار، والأُولى عبادة العبيد، والثانية عبادة التجّار والأُجراء[٤].
فإن قيل: أليس قد رُوي في الكافي أنّ عليّاً عليه السلام كتب كتاباً في وقف وقفه فصّدره بقوله: «هذا ما وقفه عليّ بن أبي طالب ليولجني الجنّة، ويخرجني من النار؟»[٥]
قلنا: بلى، ولكن لعلّ التوفيق بينهما حمل اللام هنا على معنى الغاية والثمرة، دون العلّة الغائيّة؛ أعني الأمر الباعث المحرِّك، وفرق بينهما عند المحقّقين.
أو نقول: إنّ جنّة الأولياء قربهم، ونارهم بُعدهم عن عزّ الحضور دون الجسمانيّين.
واعلم أنّ خشية اللَّه تعالى والخوف منه وحده هي حدّ التوكّل واليقين؛ ففي الكافي عن الصادق عليه السلام: ما حدّ التوكّل؟ قال: «اليقين»، قلت: فما حدّ اليقين؟ قال: «أن لا يخاف
[١]. الكافي، ج ٢، ص ٧٠، باب الخوف والرجاء، ح ١٠؛ وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٢١٩، ح ٢٠٣٢١.