مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٢٥٦ - شرح دعاء النبي صلى الله عليه و آله بعد الصلاة
وتقريب العجز عن الشكر آت هنا، فلا نعيده.
قال سيِّد الساجدين: «وكلّ مقرٍّ على نفسه بالتقصير عمّا استوجبت»[١].
إلى غير ذلك ممّا هو أوضح من الوضوح، وفي متون القلوب وحواشي الصدور مشروح.
ثمّ استأنف صلى الله عليه و آله و سلم سؤالين آخرين استشفع فيهما بصفة الربوبيّة في صورة النداء لمناسبة أنّ أحدهما من عالم الملكوت، والآخر من الملك، وكلّ منهما يستدعيان مالكاً وهو الربّ تعالى، فقال:
(وَأسألُكَ ياربِّ). اختار التصريح بالنداء من دون تعويض؛ أمّا لفظاً، فلأنّ التعويض مختصّ بلفظ اللَّه، وأمّا معنىً، فلأنّ صفة الربوبيّة المدلول عليها باسم الربّ أمرٌ معلوم، فصحّ أن يطلب صراحاً، وينادى كفاحاً، بخلاف الاسم الجامع الدالّ على الذات المقدّسة؛ فإنّ مسمّاه أمرٌ مبهم وسرٌّ خفيّ، فكأنّه لا يحقّ نداءه حقيقة، والقدر المعلوم منه يناسبه عوض حرف النداء، وقد تقدّم الإشارة إليه في فواتح الشرح.
واختار من حروفه «يا» لأنّها- على ما قيل- مشتركة بين القريب والبعيد والمتوسّط،[٢] وقيل: وضعها للبعيد حقيقةً أو حكماً، وقد ينادى بها القريب[٣].
وبالجملة، فهي أعمّ حروفه، فناسب أن ينادى جلّ شأنه بها؛ إذ هو بعيد من جهة أنّه لايدركه البصر الحديد، والوهم السديد، وقريب أقرب إلينا من حبل الوريد، فهو قريبٌ في بُعده، وفي قربه بعيد. والربّ يُقال للمالك والسيّد والمدبِّر والمربِّي، فإنّه يُقال: ربّه وربّاه بمعنى.
قال الراغب: هو في الأصل التربية، أي إنشاء الشيء حالًا فحالًا إلى حدّ التمام، فهو مصدر مستعار للفاعل[٤].
[١]. الصحيفة السجّاديّة، ص ١٦٢، الدعاء ٣٧.