مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٢٥٢ - شرح دعاء النبي صلى الله عليه و آله بعد الصلاة
الحمد؛ لأنّه يكون في غير مقابلة النعمة كما يكون في مقابلتها، والشكر يختصّ بالمقابلة.
وللشكر مورد رابع وهو إظهار النعمة «فإنّ اللَّه سبحانه جميلٌ يحبّ الجمال»[١] وقد قال تعالى: «وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ»[٢].
فعن الحسين عليه السلام: «نعمة الدِّين»[٣].
وعن الصادق عليه السلام: أعمّ من ذلك إذ فيه «بما أعطاك وفضّلك وأحسن إليك وهداك»[٤].
وفي خبر آخر: «فحدّث بدينه وما أعطاه اللَّه وما أنعم اللَّه عليه»[٥] وضمير «حدّث» للنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم.
وبالجملة، إنّ اللَّه سبحانه إذا منح أحداً شيئاً أحبّ أن يراه عليه، أي متزيّناً له بين الناس، وله في مكارم الأخلاق باب معقود، وما تشبّث به المتصوّفة (الصوفيّة)- خذلهم اللَّه من أهل التلبيس- فمردود بقوله: «قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ»[٦]. ولهم مع الصادق عليه السلام مجالس قمع فيها حججهم، وألقى على الساحل لججهم، يكفي عن ذكرها الكافي[٧] ويفي بها الوافي.
وممّا جاء في الشكر والحثّ عليه قول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: «الطاعم الشاكر، له من الأجر كأجر الصائم المحتسب، والمعافى الشاكر، له كأجر المبتلى الصابر، والمُعطى الشاكر، له من الأجر كأجر المحروم القانع»[٨].
[١]. هذا ما قاله أمير المؤمنين عليه السلام، انظر الكافي، ج ٦، ص ٤٣٨، باب التجمّل ...، ح ١ و ٤.