مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٢٥١ - شرح دعاء النبي صلى الله عليه و آله بعد الصلاة
كان يقول: «سبحان من لم يجعل في أحد من معرفة نعمته إلّاالمعرفة بالتقصير عن معرفتها، كما لم يجعل (لم يعقل) في أحد من معرفة إدراكه أكثر من العلم أنّه لا يدركه، فشكره تعالى حينئذٍ معرفة العارفين بالتقصير عن معرفة شكره، فجعل معرفتهم بالتقصير شكراً، كما جعل علم العالمين أنّه لا يدركونه علماً حقّاً؛ علماً منه أنّه قد وسع العباد، فلايتجاوز ولايحاط علماً، فشيء من خلقه لا يبلغ مدى عبادته، وكيف يبلغ مدى عبادة من لا مدى له ولا كيف؟ تعالى اللَّه عن ذلك علوّاً كبيراً»[١].
واعلم أنّ الشكر يقع باللسان والجنان، وقد عرفت ذلك، وبالأركان كما رواه بإسناده عن ابن مسكان عن أبي عبداللَّه عليه السلام: «أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم كان في سفر يسير على ناقة له إذ نزل، فسجد خمس سجدات، فلمّا ركب قالوا: يارسول اللَّه، إنّا رأيناك صنعت شيئاً لم تصنعه؟ فقال: نعم، استقبلني جبرئيل، فبشّرني ببشارات من اللَّه عزّ وجلّ، فسجدت له شكراً لكلّ بشرى سجدةً»[٢].
وعنه عليه السلام قال: «إذا ذكر أحدكم نعمة اللَّه عزّ وجلّ فليضع خدّه على التراب شكراً للَّه، فإن كان راكباً فلينزل، فإن لم يقدر فليضع خدّه على قربوسه، فإن لم يقدر على النزول للشهرة فليضع خدّه على كفّه، ثمّ ليحمد اللَّه على ما أنعم عليه»[٣].
ومثل ذلك كثير،[٤] وباعتبار عموم مورده صار أعمّ من الحمد الذي هو الثناء على الجميل الاختياري، ولا يكون الثناء إلّاباللِّسان. نعم، يتعاكسان بحسب المتعلّق فيعمّ
[١]. الكافي، ج ٢، ص ٣٩٤، باب دعاء إبراهيم للمؤمنين، ح ٥٩٢؛ تحف العقول، ص ٢٨٤؛ بحارالأنوار، ج ٧٥، ص ١٤١، ح ٣٦.