مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ١٠١ - ردود على الوجوه التي ذكرها الشيخ البهائي
المجيب به غيّره بحمله النية على الاعتقاد. والشهيد رحمه الله نقله كما نُقل إليه. ولقد أجاد في ذلك، لكنه لم يذكر أنه مروي بل قال: إنه قاله بعض العلماء، فكأنه لم يقف على الرواية، وكان البهائي رحمه الله أيضاً لم يقف عليها، فلذا أبدل النية بالاعتقاد أو أنه قد نقل إليه كذلك.
ويحتمل بعيداً أن يكون الشهيد قد وقف على الرواية، ويكون مراده بنسبته إلى بعض العلماء أن بعض العلماء جعل مضمون الرواية جواباً لهذا السؤال، وهو كماترى؛ إذ يبعد أن يقف عليها ولا يستند إليها.
ثم ليعلم أن الأحاديث الدالة على أن النية أفضل من العمل متكثرة مستفيضة، تبلغ حد التواتر، ذكرنا أكثرها في كتاب الجواهر، وبعضها بلفظ: النية أفضل من العمل، وبعضها بلفظ: نية المؤمن خير من عمله، من دون ذكر «نية الكافر»، وحديث واحد ذكر فيه: ونية الكافر شر من عمله. المعارضة بحديث النية المجردة إنما يسأل بها عن عجز هذا الحديث، فلو فرضنا صحة تأويل النية هنا بالاعتقاد لِدفع هذه المعارضة، لا يصح لنا تأويل كل الأحاديث المتظاهرة المتظافرة المتواترة على أن النية أفضل من العمل، مع مطابقة دليل العقل لها، لأجل حديث واحد لا نحتاج في دفع معارضته إلى ذلك؛ إذ هي مدفوعة بغير ذلك كما سنبيّنه إن شاء اللَّه تعالى.
هذا، ثم لا يخفى ما في قوله رحمه الله: «وعدمه يوجب الخلود في النار» من المسامحة؛ إذ عدم اعتقاد الحق لا يوجب الخلود في النار، وإنما يوجبه اعتقاد الباطل، أعني الكفر أو إنكار الحق، وكل منهما أخص من العدم، ولا دلالة للعام على الخاص.
وأما الجواب الثاني فهو رحمه الله قد ردّه بقوله: «وردّ ...» إلى آخر ما ذكره مع أنه لا يجدي في دفع السؤال.
والجواب الثالث- مع نهاية ركاكته وورود ما أوردنا عليه في الجواهر- لا طائل تحته، إذ النيات- ولو تكثرت-، لا تكون أحمز من العمل وإن قلّ، فلا يدفع شيئاً من شقوق السؤال كالثاني.