مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٦٠ - شرح حديث «نيّة المؤمن خير من عمله»
السادس: أنّ المراد أنّ نيّة بعض الأعمال الشاقّة كالحجّ والجهاد خيرٌ من بعض الأعمال الخفيفة، كتلاوة آية، والصدقة بدرهم مثلًا.
وهذا الوجه مذكور في كلام بعض أصحابنا وفي أربعين شيخنا البهائي قدّس اللَّه روحه[١].
ولا يخفى ضعفه.
السابع: أنّ لفظة «خير» ليست باسم تفضيل، بل المراد أنّ نيّة المؤمن عمل خير من [جملة] أعماله، و «من» تبعيضيّة.
ونقل هذا عن السيّد المرتضي رضى الله عنه[٢].
وبه يندفع التنافي بين هذا الحديث وبين ما يروى عنه صلى الله عليه و آله من قوله: «أفضل الأعمال أحمزها»[٣]. ويزول الإشكال المشهور في قوله عليه السلام: «نيّة الكافر شرّ من عمله». فإنّ لفظة «شرّ» كلفظة «خير» في عدم إرادة التفضيل.
وأنت خبير بأنّه لايجري في الخبر الذي نقلناه من الكافي، وينبو عنه الطبع السليم و [ينفر] منه الذوق المستقيم.
الثامن: أنّ المراد بالنيّة تأثّر القلب عند العمل، وانقياده إلى الطاعة، وإقباله على الآخرة، وانصرافه عن الدنيا، وذلك يشتدّ بشغل الجوارح في الطاعات، وكفّها عن المعاصي، فإنّ بين الجوارح والقلب علاقة شديدة يتأثّر كلّ منهما بالآخر، كما إذا حصل للأعضاء [ألم سرى] أثره إلى القلب فاضطرب، وإذا تألّم القلب بخوفٍ مثلًا سرى أثره إلى الجوارح فارتعدت، فالقلب هو الأمير المتبوع، والجوارح كالرعايا والأتباع.
[١]. الأربعون، ص ٤٥٢، ذيل الحديث ٣٧.