مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٦٢ - شرح حديث «نيّة المؤمن خير من عمله»
حتّى أنّها تنضمّ إلى المباحات الشرعيّة، وتحتال فيها حتّى ينظّمها في سلك الطاعات أو في سلك المحرّمات.
قال بعض مشايخنا عطّر اللَّه مرقده:
ينبغي للعاقل الرشيد أن ينوي في كلّ أفعاله حتّى المباحات الصرفة القربةَ ليُثاب عليها؛ لأنّ الباري- عزّ وجلّ- [يقبل] كريم الحيلة لكرمه، بل هو الذي دلّنا على الحيلة ووضع لنا طرقها؛ حيث إنّ جميع عباداتنا حيل على جوده وكرمه، وكلّفنا بها وهو غنيٌّ عنها، فإذا أكل نوى بمأكله القربة في تقوية جسمه على الصلاة والعبادة ودفع ضرر الجوع؛ لأنّ دفع الضرر واجب، وكذا إذا شرب أو لبس ليقي جسمه من الحرّ والبرد، أو نام ليدفع ضرر السهر ويقوم للصلاة نشطاً، أو جامع ليكسر الشهوة الحيوانيّة ويقبل على ما يهمّه من امور.
وعلى هذا النهج تصير أفعال الإنسان كلّها عبادة، ويُثاب عليها من جزيل كرم اللَّه تعالى[١]. انتهى.
ولايخفى أنّ بالنيّات الفاسدة تصير كلّ تلك الأفعال معاصي، فلهذا كانت النيّة خيراً من العمل وشرّاً منه.
الحادي عشر: أنّ خيريّة النيّة وشرّيّتها ذاتيّة قطعاً، وأمّا خيريّة العمل وشرّيّته فتابعتان لخيريّة النيّة وشرّيّتها، كما في نيّة التأديب والإهانة للتشفّي وإراحة النفس من مشقّة الغيظ.
ومعلوم أنّ ما كانت خيريّته بالذات والأصالة أقوى خيريّةً ممّا خيريّته بالتبع والفرعيّة، وكذا القول في جانب الشرّيّة.
الثاني عشر: أنّ النيّة عبارة عن الداعي إلى الفعل والحامل عليه، وهو إنّما يكون خيراً مع مشاقّهٌ لكثرة عوائقه من العلل المزمنة في جوهر النفس من آفات الرياء والعُجب والاغترار والوسواس وغيرها ممّا فصّله علماء القلوب، وفي إحياء علوم الدين في الجزء الثالث في الكتاب الأوّل والثامن والتاسع جملة. في هذا الباب: «وأين
[١]. العقد الحسيني( لوالد الشيخ البهائي)، ص ٧.