مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٥٨ - شرح حديث «نيّة المؤمن خير من عمله»
الإشكال في قوله عليه السلام: «ونيّة الكافر شرٌّ من عمله».
الثاني: أنّ المراد أنّ النيّة بدون العمل خيرٌ من العمل بدون النيّة.
ورُدّ بأنّ العمل بدون النيّة لا خير فيه أصلًا، وحقيقة التفضيل تقتضي المشاركة ولو في الجملة.
أقول: يمكن الجواب عنه بما حقّقه نجم الأئمّة وفاضل الامّة الرضيّ الأسترآبادي- عطّر اللَّه مرقده- في شرح الكافية، وهو أنّ حقيقة التفضيل تقتضي المشاركة قطعاً، إلّا أنّها قد تكون بحقيقته، كما في «زيد أفضل من عمرو» وقد تكون تقديريّة، كقول عليّ عليه السلام: «لأن أصوم يوماً من شعبان أحبُّ إليَّ من أن أُفطر يوماً من رمضان»[١] لأنّ إفطار يوم الشكّ الذي يمكن أن يكون من رمضان محبوبٌ عند المخالف، فقدّره عليه السلام محبوباً إلى نفسه أيضاً، ثمّ فضّل صوم شعبان عليه، فكأنّه قال: هب أنّه محبوب عندي أليس صوم يوم من شعبان أحبّ منه[٢].
ولايخفى أنّ ما نحن فيه من هذا القبيل، فكأنّه عليه السلام قال: هب أنّ العمل المجرّد عن نيّة الإخلاص المشوب بالأغراض الفاسدة لو سلّم خيريّته- كما هو اعتقاد المغرورين المخدوعين الذين خدعهم الشيطان، فأقحمهم مزالق الشرك الخفيّ، وخيّل لهم أنّهم على الصواب وأنّهم مخلصون- أليس النيّة الخالصة المخلصة المجرّدة من كدورات العُجب والرياء وغيرهما من الضمائم الرديئة خيراً من ذلك العمل؟
على أنّه يمكن توجيه كلام هذا القائل بما هو أدقّ وألطف كما سنُبّه عليه.
الثالث: أنّ المؤمن ينوي خيراتٍ كثيرةً لا يساعده الزمان على عملها، فكان الثواب المترتّب على نيّاته أكثر من الثواب المترتّب على أعماله، وهذا الوجه منقول عن أبي بكر بن دريد اللغوي رحمه الله[٣].
[١]. رواه الصدوق في الفقيه، ج ٢، ص ٧٩، ح ٣٤٩؛ و فضائل الأشهر الثلاثة، ص ٦٣، ح ٤٥؛ والدار قطني فيسننه، ج ٢، ص ١٤٩، ح ٢١٨٥.