مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٢٥٠ - شرح دعاء النبي صلى الله عليه و آله بعد الصلاة
ياموسى الآن شكرتني حين علمت أنّ ذلك منّي»[١].
ويظهر من هذا أنّ البلوغ إلى منتهى الشكر غير ميسّر إلّابأن يعترف الشاكر بالعجز، وقد جعل سبحانه ذلك العجز والاعتراف بالقصور حقيقةَ الشكر تفضّلًا منه على عباده وهو نفس الإعانة.
وأمّا ما ورد من أنّ حقّ الشكر قول «الحمدُ للَّه»، مثل ما رواه في الكافي بإسناده عن حمّاد قال: خرج أبو عبداللَّه عليه السلام من المسجد وقد ضاعت دابّته، وقال: «لئن ردّها اللَّه عليَّ لأشكرنّ اللَّه حقَّ شكره» قال: فما لبث أن اتي بها، فقال: «الحمدُ للَّه». فقال قائلٌ له:
أليس قلت: لأشكرنّ اللَّه حقَّ شكره؟ فقال أبو عبداللَّه عليه السلام: «ألم تسمعني قلت: الحمد للَّه»[٢].
فمحمول على شكر تلك النعمة التي قال عليها: «الحمد للَّه»، وقد بقي عليه الحمد على الحمد.
وهكذا يرشد إلى ذلك ما رواه بإسناده عن معمّر بن خلّاد قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: «مَن حمد اللَّه على النعمة فقد شكره، وكان الحمد أفضل من تلك النِّعمة»[٣].
أراد عليه السلام- واللَّه أعلم- أنّ الحمد نعمة فوق تلك النعمة يستدعي فوق النعمة حمداً آخراً.
وهكذا أيضاً ما رواه عن رجل عن أبي عبداللَّه عليه السلام: «مَن أنعم اللَّه عليه بنعمة فعرفها بقلبه فقد شكرها». ألا ترى إلى قوله: «فقد شكرها»[٤].
وممّا ينصّ على ما ذكرناه- من أنّ غاية الشكر إنّما هو الاعتراف بالقصور- ما رواه أيضاً مرفوعاً عن زين العابدين عليه السلام إذا قرأ هذه الآية «وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها»[٥]،
[١]. الكافي، ج ٢، ص ٩٨، باب الشكر، ح ٢٧؛ مشكاة الأنوار، ص ٧٠، الفصل السادس؛ بحارالأنوار، ج ١٣، ص ٣٥١، ح ٤١.