مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٢٤٥ - شرح دعاء النبي صلى الله عليه و آله بعد الصلاة
اللَّه لومة لائم.
ويشير إلى أنّه عليه السلام كان عالماً بالسبب والمسبّب قوله في الجواب: «إنّ لكلّ أجلًا» أي إنّ أجل همّام كان في هذه الموعظة، ولم يكن أجلي فيها.
فمثل هذا الجواب من الشارح قدس سره بعيد غريب، اللهمَّ إلّاأن يكون قد جرى في الجواب مجرى إمامه صلى الله عليه و آله و سلم في الجواب الإقناعي لمثل من يتكلّف مثل هذا السؤال جرياً على مقتضى: «كلِّم الناس على قدر عقولهم» وإلّا فالجواب الغريب ما ذكرناه.
وليس فِعْله هذا بهمّام أغرب ممّا فَعَله عليه السلام بنفسه مع قاتله- لعنه اللَّه وأحبّاءه له بقتله على يده- وبليلة قتله، وكيفيّة إيقاضه له في المسجد واشتغاله بالصلاة وصبره وهو نورٌ يرى من خلفه كما يرى من أمامه، وقصّة شهادته عليه السلام مشهورة[١].
وبالجملة، فتكاليفهم غير تكاليفنا، وما لنا إلّاالتسليم لهم فيما شجر بيننا، وأنّ حكمهم فيه هذا.
والكلام على شرح الإيمان في الحقائق الشرعيّة- وأنّه أخصّ من الإسلام؛ إذ الإسلام قولٌ فقط، والإيمان يزيد عليه بالاعتقاد والعمل، وأنّه مُثِّل بالمسجد والكعبة؛ فمَن دخل الكعبة فقد دخل المسجد ولا ينعكس- فموكولٌ لمحلّه.
وفي مجلّدات أصحابنا- شكر اللَّه سعيهم- منه البُغية، والأخبار وافية بذلك، وفي الوافي منه شيءٌ كثير[٢].
ولمّا سأل صلى الله عليه و آله و سلم زينة الإيمان جملة أخذ يسأل اللَّه بعض صفاته- التي هي رؤوس علائمه- مفصّلةً، فقال:
(وَاجْعَلْنا هُداةً)، جمع هاد معلول هُدَيَة كقُضَيَة يصير قُضاة.
(مُهْتَدينَ)[٣] اسم فاعل من باب الافتعال صفة لهُداة؛ أي اجعلنا هادين عاملين بما نهدي له؛ فإنّ من يهدي ولا يهتدي كالعالم الغير العامل بعلمه وهو أسوأ حالًا من
[١]. انظر بحارالأنوار، ج ٤٢، ص ١٩٢، فما بعد.