مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٢٤٦ - شرح دعاء النبي صلى الله عليه و آله بعد الصلاة
الجاهل؛ فيغفر اللَّه للجاهل سبعين خطيئة قبل أن يغفر للعالم خطيئة واحدة، فالأثر المترتّب على هداية الخلق من الثواب مشروط بالعمل بمقتضى الهداية.
وفي بعض النسخ ضُبط الإعراب بالإضافة؛ أي اجعلنا نهتدي من يقبل الهداية ويطاوع عليها لتحصل ثمرة شجرة الهداية، وبه يتضاعف ثواب الهادي من حيث فعله وأثره وأثر أثره المترتّب عليه وهكذا من غير انقطاع؛ فإنّ من شأن من اهتدى أن يهدي أيضاً، ويعود ثواب آخر المهتدين لأوّل الهادين. وأمّا مَن هدى من لم يهتد، فإنّه لا يُثاب إلّاعلى فعله فقط.
ويوجد في بعض النسخ بدل مهتدين: «مهديّين» اسم مفعول من هدى المجرّد، ويجوز فيه الإعرابان: الصفة والإضافة، ويأتي فيهما ما ذكرناه من المعنى.
وقد مرّ استطراداً في شرح الخشية بيان انقسام الهداية لأقسام ثلاثة: إراءة الطريق، والإيصال، والتثبيت، وأهل الثانية يسألون الثالثة، وأهل الاولى يسألون الثانية. وأمّا الاولى فهي حاصلة بدون سؤال؛ لقوله تعالى: «وَ هَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ»،[١] وعليها يتعلّق جُلّ التكليف وينقطع بدونها.
وعلى إعراب الإضافة يتأسّس معنى قوله صلى الله عليه و آله و سلم:
(اللهمَّ اهْدِنَا فيمَنْ هَدَيْتَ)، فتكون الجملة الاولى مقام الإمامة والتعليم، وهذه مقام التعلّم لما لحظ نفسه إماماً ذا رياسة عامّة هادياً للخلق، فهو فوق مرتبتهم وهو مقامه العروجي المعتصم فيه بربّه، نزل لمرتبة ذاته، فرآها في ذاتها لا باعتبار عصمتها على حدّ الذوات الاخر المفتقرة لأن تهدي، فجعل نفسه من جملة الطالبين للَّهداية كأنّه من سائرهم، فطلبها.
وأمّا على قراءة الوصف فهذه الجملة حينئذٍ تأكيد، والتأسيس- كما تقرّر محلَّه- خيرٌ من التأكيد، اللهمَّ إلّاأن يُقال: التأكيد هنا يفيد كمال الانقطاع بطلب الهداية مرّتين وهو مطلوب في الدعاء، فعموم خيريّة التأسيس مخصوص؛ إذ كلّ عامّ مخصوص
[١]. البلد( ٩٠): ١٠.