مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٢٤٤ - شرح دعاء النبي صلى الله عليه و آله بعد الصلاة
وهو جواب مقنع للسامع، مع أنّه حقّ وصدق.
وأمّا السبب القريب للفرق بينه وبين همّام ونحوه في قوّة نفسه القدسيّة على قبول الواردات الإلهيّة وتعوّده بها وبلوغ نفسه حدّ السكينة عند ورود أكثرها، وضعف نفس همّام عمّا ورد عليه من خوف اللَّه ورجائه، وأيضاً في أنّه عليه السلام كان متّصفاً بهذه الصفات لم يفقدها حتّى يتحسّر على فقدها، قيل: ولم يجب عليه السلام بمثل هذا الجواب؛ لاستلزامه تفضيل نفسه أو لقصور فهم السائل ونهيه له عن مثل هذا السؤال والتنفّر عنه بكونه من نفثات الشيطان؛ لوضعه له في غير موضعه وهو من آثار الشيطان، وباللَّه العصمة والتوفيق.
إن قيل: كيف جاز منه عليه السلام أن يُجيبه مع غلبة ظنّه بهلاكه وهو كالطبيب يعطي كلّاً من المرضى بحسب احتمال طبيعته من الدواء؟
قلت: إنّه لم يغلب على ظنّه إلّاالصعقة، فأمّا أنّ تلك الصعقة فيها موته فلم يكن مظنوناً له[١].
انتهى كلامه علا مقامه.
ولاغبار عليه إلّافي آخره؛ ففيه غفلة عمّا عليه أهل الحقّ وهو من أجلّهم قدراً وأعلاهم شأناً من أنّ أفعالهم- صلوات اللَّه عليهم- في الحقيقة أفعال اللَّه سبحانه يفعلون ما يُؤمرون، لا يتصرّفون في شيء من دون إذنه، فكان من القضاء والقدر الإلهيّين أن يكون موت همّام في ذلك الحين على هذا السبب من وعظه عليه السلام وهو عالم بالسبب والمسبّب من لدن مَن أطلعه على غيبه، لا ظنّ هناك، بل علم يقيني جزمي، وفي الحقيقة هذا الوعظ من اللَّه سبحانه جرى على لسان أشرف الأوصياء، فكلّم اللَّه همّام به «لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ»[٢]، فمَن آمن باللَّه وصدّق رسله وأوصياءه واعتقد عصمتهم علم أنّ أفعالهم عين الحكمة، والرادّ عليهم كالرادّ على اللَّه[٣] والمعترض عليه، ومن شأن الشيعة التسليم لهم في أفعالهم وأقوالهم، لا تأخذهم في
[١]. الوافي، ج ٣، ص ١٥٦.