مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٢٤٣ - شرح دعاء النبي صلى الله عليه و آله بعد الصلاة
متوقّعاً لأجله، خاشعاً قلبه، ذاكراً ربّه، قانعة نفسه، منفيّاً جهله، سهلًا أمره، حزيناً لذنبه، ميّتة شهوته، كظوماً غيظه، صافياً خلقه، آمناً منه جاره، ضعيفاً كبره، قانعاً بالذي قُدِّر له، متيناً صبره، محكماً أمره، كثيراً ذكره، يخالط الناس ليعلم، ويصمت ليسلم، ويسأل ليفهم، ويتّجر ليغنم، لاينصت للخير فيفجر، ولا يتكلّم ليتجبّر على من سواه، نفسه منه في عناء، والناس منه في راحة، أتعب نفسه لآخرته فأراح الناس من نفسه، إن بغي عليه صبر حتّى يكون اللَّه ينتصر له، بُعده ممّن تباعد عنه بغض ونزاهة، ودنوّه ممّن دنا منه لينٌ ورحمة، ليس تباعده تكبّراً ولا عظمة، ولا دنوّه خديعة ولا خلابة، بل يقتدي بمن كان قبله من أهل الخير، فهو إمامٌ لمن بعده من أهل البرّ».
فصاح همّام صيحةً، ثمّ وقع مغشيّاً عليه، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: «أما واللَّه لقد كنت أخافها عليه». وقال: «هكذا تصنع الموعظة بأهلها».
فقال له قائل: فما بالك يا أمير المؤمنين عليه السلام؟
فقال: «إنّ لكلّ أجلًا لن يعدوه، وسبباً لا يجاوزه، فمهلًا لا تُعِدْ، فإنّما نفث على لسانك شيطان».
روي هذا الخبر في الكافي،[١] وقال شارحه في الوافي بعد شرح ألفاظه ما هذا لفظه:
وهذه الصفات والعلامات قد يتداخل بعضها في بعض، ولكن يورد بعبارة اخرى، أو تذكر مفردة، ثمّ نذكر ثانياً مرتّبة مع غيرها.
وهذه الخطبة من جليل خطبه وبليغ وصفه، فعلت بهمّام ما فعلت، وقد أوردها صاحب نهج البلاغة باختلافات كثيرة في ألفاظها،[٢] وفي آخرها: «فصعق همّام صعقة كانت نفسه فيها» يعني مات فيها.
وقول السائل: فما بالك، أي لم تقع مغشيّاً عليك، أو ذكرت له ذلك مع خوفك عليه الموت؟
فأجابه عليه السلام بالإشارة إلى السبب البعيد وهو الأجل المحكوم به في القضاء الإلهي،
[١]. الكافي، ج ٢، ص ٢٢٦، باب المؤمن و علاماته و صفاته، ح ١.