مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ١٨٥ - شرح حديث «من همّ بحسنة ولم يَعملها »
ولذلك صرّح الخبر أنّ خلودهم ليس بمقتضى أعمالهم؛ لانقطاعها، والمنقطع لايقتضي المؤبّد؛ لمنافاته للعدل، ولأنّ جميع الأعمال البدنيّة الزمانيّة جزئيّات، والجزئي محدود معدود منقطع، وكذلك نيّاتها الجزئيّة منقطعة بانقطاع المنويّ؛ فإنّ كلّ عمل جزئي له نيّة جزئيّة تختصّ به وتنطبق عليه، وتساويه لا تزيد عليه ولا تنقص عنه، فهي منتهية بانتهاء المنويّ، منقطعة بانقطاعه، بخلاف كلّي ذلك الجزئي، فإنّه غير محدود ولا معدود، وإلّا لم يكن كلّياً، وذلك مثل أن تنوي أن تزني أو تصلّي أو تقتل أبداً ما بقيت، فإنّه نيّة الجزئيّة منتهية بانتهاء عمل منويّها.
وأمّا العقائد والنيّات المستقرّة على الدوام في العمل ما أمكن وبقي محلّه من الدنيا، والأخلاق والطبائع الأبديّة المستقرّة- ولو بالطبع وهي الكلّيّات- فإنّها كلّها لازمة للنفس الأمّارة والقلب المنكوس المختوم عليه، المظلم بسبب تلك الأحوال التي هي من إمدادات الجهل المركّب الشقيّ المدبر أبداً، فالنيّات إذن هي أعمال النفس الباقية ببقائها، فإنّها من لوازم ذاتها، فهم يحشرون على نحو عقائدهم ونيّاتهم المستقرّة، فما أكثر الضجيج، وأقلّ الحجيج،[١] فقلوبهم المظلمة المنتكسة لا تنفكّ عن تلك الأعمال ولا تزايلها، فلا فناء لتلك النفوس، ولا لصورها وموادّ وجودها، ولا لأعمالها؛ إذ لاتتوقّف أعمال النفوس على وجود الزمان والمكان، ولأجل ذلك قلنا: إنّ النيّات حتّى في الأعمال الزمانيّة خارجة عن المكان والزمان، ولا طائل في الخلاف في أنّها شرط أو شطر في الصلاة، فإنّها إنّما هي رتبة من رتب وجود العمل الخارجي غيبيّة، وإن قلّ من تنبّه لذلك من الفقهاء.
وأظنّ أنّ عبارة فاضل المناهج تشير إلى هذه.
وبالجملة، فالمراد بالنيّات- التي يخلّد بها صاحبها- هي الكلّيّات اللازمة للنفس، المتصوّرة بصورها، المنطبعة بطبائعها، ومنويّاتها كلّيّات لا يحدّها ولا يعدّها الزمان ولا المكان وهي لازمة لنيّاتها، دون الجزئيّات المختصّ كلّ جزئي منها بجزئي من
[١]. مأخوذ من قوله عليه السلام:« ما أكثر الضجيج والعجيج وأقلّ الحجيج» انظر بصائر الدرجات، ص ٢٩١، ح ٦؛ مستدرك الوسائل، ج ١، ص ١٥٧، ح ٢٤٧.