مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ١٨٧ - شرح حديث «من همّ بحسنة ولم يَعملها »
ثمّ قال رحمه الله في الجواب عن الإشكال:
فقلت له أوّلًا: إنّ هذه النيّة موجبة للخلود، لدلالة الحديث عليه بلا معارض، فوجب التسليم والقبول[١].
أقول: ليس الإشكال إلّافي دلالته على ذلك، ووجوبُ تسليمه وقبوله على ما فيه من الإشكال، ليس بجواب عن الإشكال. وأيضاً نفي المعارض ممنوع؛ فإنّه موجود وهو الحديث المبحوث عنه، فإنّ السؤال تضمّن طلب وجه الجمع بينهما، فليس هذا بجواب عن الإشكال العقلي المذكور، ولا بجامع بين الخبرين، وطلب وجه الجمع ودفع الإشكال ليس ردّاً للخبر.
ثمّ قال رحمه الله:
وثانياً إنّ صاحبها في هذه الدنيا التي هي دار التكليف لم يفعل شيئاً يوجب نجاته من النار، وندامته بعد الموت لا تنفع؛ لانقطاع زمان التكليف[٢].
أقول: إنّ صاحبها وإن لم يفعل في الدنيا التي هي دار التكليف شيئاً يوجب نجاته من النار، فهو أيضاً لم يفعل في دار التكليف ما يوجب الخلود في العذاب؛ لأنّ أيّام عمله منقطعة محصورة قليلة، فالعدل أن يتساوى قدراً عمله وعقابه، فالإشكال بحاله، وعدم نفع ندامته بعد الموت يوجب زيادة قدر عذابه على قدر عمله، بل ندمه بعد الموت وإن لم ينفع في إسقاط عذابه بقدر ما عمل، لكنّ الأوفق في بادئ النظر بالعقل أنّه يسقط زيادة قدر عذابه على قدر عمله، فليس في هذا الجواب كالذي قبله جمع بين الأخبار، ولا دفع للإشكال بحال.
ثمّ قال رحمه اللَّه تعالى:
وثالثاً: إنّ سبب الخلود ليس ذات المعصية ونيّتها من حيث هي، بل هو المعصية ونيّتها على فرض البقاء أبداً، ولا ريب أنّها معصية أبديّة موجبة للخلود أبداً؛ تأمّل تعرف[٣].
انتهى كلام الشارح شكر اللَّه سعيه.
[١]. شرح اصول الكافي، ج ١٠، ص ١٦٤.