شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٠٣ - المسألة العاشرة في تقابل الحركة والسّكون
فتبيّن إذن أنّه لا يجوز أن نقول في هذا الاقتضاب: إنّ الحركة هي أن لا يكون للجسم أين واحد زماناً، بل أحسن ما يمكن أن يقال حينئذ: أنّ السّكون كون في أين واحد وقتاً، والشّيء قبله وبعده فيه، والحركة كون في أين واحد وقتاً من غير أن يكون قبله أو بعده فيه، فيكون قد استعملنا في تفهيمها القبل الزّماني والبَعد الزّماني، وهما متحددان بالزّمان، والزّمان متحدد بالحركة، فيكون قد صارت الحركة مأخوذة في مفهوم نفسها .
فقد تبيّن واتضح أنّه لا وجه لتصحيح تقابل حدّ الحركة لحدّ السّكون، والسّكون حدّه المعنى الثبوتي، فبقى أن يكون السكون حدّه المعنى العدميّ. انتهى محصل كلام الشيخ».[١]
واختلفوا أيضاً في أنّه إذا اعتبرت الحركة في المسافة فالمقابل لها، هو السّكون في المبدأ أو المنتهى أو كلاهما؟
وإذا اعتبر السّكون في المكان، فالمقابل له، الحركة منه، أو إليه، أو كلاهما؟
والمختار هو الأخير، كما أشار إليه بقوله: فهو ضدٌّ تُقابل الحركتين معاً، فإنّ المراد من السّكون ما يقابل الحركة مطلقاً.
نعم، لو أُريد بالسّكون المقابل للحركة ما يطرأ على الحركة، فهو السّكون في المنتهى أو ما يطرأ عليه الحركة فالسّكون في المبدأ; وكذا في
[١] طبيعيّات الشّفاء: ١ / ١٠٨ ـ ١١٠ / الفصل الرّابع من المقالة الثّانية.