شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٠٢ - المسألة العاشرة في تقابل الحركة والسّكون
الحدّ ما يقابل أحد اللّفظين الآخرين، هكذا السّكون كمال ثان لما له بالقوّة أين، أو كمال أوّل لما له بالفعل أين.
والأوّل: يقتضي أن يكون قبل كلّ سكون حركة، وإلاّ لم يكن السكون كمالاً ثانياً.
والثّاني: يقتضي أن يكون بعد كلّ سكون حركة، وإلاّ لم يكن السكون أوّلاً.
ومفهوم السّكون لا يقتضي شيئاً من الأمرين، فيكون الحدّ باطلاً، فبقى أن نورد في حدّ السّكون ما يقابل الكمال وهو عدميّ، فيكون السّكون عدميّاً.
وإن جعلنا الأصل هو حدّ السكون واقتضبنا منه حدّ الحركة فعلى تقدير أن يكون السّكون ثبوتيّاً لا يمكننا تعريفه إلاّ بما يتصوّر منه استمرار ذلك الأمر الثّبوتي، فيدخل فيه الزّمان، أو ما يتعلّق بالزّمان. مثل أن نقول: إنّه كون الجسم في المكان الواحد زماناً أو أكثر من آن واحد، والزّمان يتحدّد بالحركة، فيكون السّكون يتحدّد بالحركة، والأضداد ليس بعضها جزء رسم بعض.
وأيضاً يكون الزّمان داخلاً في حدّ الحركة، لأنّه داخل في ما يدخل فيه الحركة قبل الزّمان في التصوّر. ولا يجوز أن تكون الحركة حينئذ معنى عدميّاً إن كان السّكون قنية، لأنّ العدميّ لا يدخل في مفهوم القنية، بل الأمر بالعكس .