شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٨ - المقدمة في حصر الأعراض
ثمّ قال: وهذا ضرب من التّقريب متكلّف لا أضمن صحته ; إلاّ أنّه أقرب ممّا حضرني في هذا الباب ; ويمكن أن ترام فيه وجوه أُخرى وتتكلّف، ولو رأيتُ في ذلك فائدة أو حجّة حقيقيّة لتوخّيتُ أن أقسّمه قسمة غير هذه تكون أقرب من هذا، ولكن القريب والأقرب، إذا لم يبلغا الحقّ نفسه، فهما بعيدان. انتهى»[١].
فقد ظهر ممّا ذكر: أنّ الحصر في التسعة ليس استقرائيّاً، بل هو شيء تخميني محض.
والعجب أنّ صاحب المواقف توهّم أنّ القسمة المذكورة استدلال من الشّيخ على صحّة الحصر.
ثمّ اعترض عليه بما في هذا التقسيم من التّرديدات النّاقصة والتعيّنات الغير اللاّزمة.
وبأنّه إن عوّل على الإستقراء كان هذا التّقسيم ضائعاً، ولزمه الرّجوع إلى الإستقراء من أوّل الأمر طرحاً لمؤنة هذه المقدمات. وإن أراد الإرشاد إلى وجه ضبط يُسَهّل الإستقراء ويُقلّل الانتشار، فلا بأس.[٢]
وأمّا الخامس: فما بلغني فيه شيء من أحد، ولا يخفى صعوبة ذلك، ولا يكفي هذا أيضاً، بل لابدّ من بيان اشتمال كلّ واحد منها على أجناس وهو أيضاً ممنوع، لجواز كون ما تحت بعضها أنواعاً حقيقيّة، إلاّ أن يكون
[١] ملخصاً، لاحظ : منطق الشّفاء: ١ / المقولات / ٨٢ ـ ٨٦ / الفصل الخامس من المقالة الثّانية.
[٢] لاحظ : المواقف في علم الكلام: ٩٨ ـ ٩٩ .