شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٧٥ - الفرع الثّاني في الرّطوبة واليبوسة
إنّما كان رطباً إذا كان بحيث يلتصق بما يلامسه.
وفهم منه أنّ الرّطوبة كيفيّة تقتضي التصاق الجسم.
ثمّ قال: ورده ابن سينا، بأنّ الالتصاق لو كان للرّطوبة لكان الأشدّ رطوبة أشدّ التصاقاً، فيكون العسل أرطب من الماء، بل المعتبر في الرّطوبة سهولة قبول التّشكل وتركه، فهي كيفيّة بها يكون الجسم سهل التّشكّل وسهل التّرك للتشّكل.[١]
وأجاب الإمام: بأنّ المعتبر فيها سهولة الالتصاق ويلزمها سهولة الانفصال، فهي كيفيّة بها يستعدّ الجسم لسهولة الالتصاق بالغير وسهولة الانفصال عنه.
ولا نسلّم أنّ العسل أسهل التصاقاً من الماء، بل أدوم وأكثر ملازمة، ولا عبرة بذلك في الرّطوبة، كيف وظاهر أنّه ليس أسهل انفصالاً، فيلزم أن لا يكون أسهل التصاقاً.[٢]
ثمّ قال: وكان مراد الإمام تأويل كلامهم بما ذكر، وإلاّ فاعتراض ابن سينا إنّما هو على ما نقله من كلامهم، لا على تفسير الرّطوبة بسهولة الالتصاق والانفصال[٣]، فإنّه لا تعرّض في كلامهم للانفصال أصلاً، ولا للسّهولة في جانب الالتصاق، على أنّ ما ذكر من استلزام وسهولة الالتصاق سهولة الانفصال ممنوع. انتهى»[٤].
[١] أنظر: طبيعيّات الشّفاء: ٢ / ١٥٣ .
[٢] لاحظ : المباحث المشرقيّة: ١ / ٢٧٧ .
[٣] على ما يشعر به كلام صاحب المواقف.
[٤] شرح المقاصد: ٢ / ٢٣٣ ـ ٢٣٤ .