شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٠٥ - المسألة العاشرة في تقابل الحركة والسّكون
ولم يتّضح لي أنّ السّكون فوق كمال للحركة، بمعنى أنّ الحركة تستكمل بذلك، بل إنّما هو كمال للمتحرّك،[١] يحصل للمتحرّك بالحركة .
وعندي أن كلّ سكون يعرض للمتحرّك، فهو مقابل لكلِّ حركة تصحّ فيه [٢] إلى ذلك الموضع، أو عن ذلك الموضع; فإنّ السّكون ليس هو عدم الحركة من حيث هي إلى جهة مّا، وإلاّ لكان المتحرّك إلى خلاف تلك الجهة ساكناً، بل السّكون عدم الحركة الّتي في ذلك الجنس مطلقاً; فالسّاكن إذا حفظ مثلاً أيناً واحداً، فهو ساكن في ذلك الأين. وإذا حفظ كيفاً واحداً، فهو ساكن في ذلك الكيف. وإذا حفظ مقداراً واحداً، فهو ساكن في ذلك المقدار. ويستحيل أن يكون الشّيء يحفظ أيناً واحداً، ثمّ يكون عادماً لنقلة دون نقله، وكذلك في الاستحالة وغيرها، وإن كان يجوز أن يكون عادماً لنقله وغير عادم لحركة في الوضع. مثلاً ميل الفلك الّذي لا يكون في فلك آخر فإنّه من حيث الأين ساكن ومن حيث الوضع متحرّك. انتهى كلام " الشفاء "»[٣].
وهذا الّذي ذكره المصنّف من أنّ السكون حفظ النسب كان في الأين.
وأمّا في غير الأين فهو حفظ النّوع الحاصل بالفعل من غير تغير، وذلك بأن يقف في الكم من غير نموّ وذبُول وتخلخل وتكاثف.
[١] وأمّا الحركة فإنّها تفسد وتبطل به، وذلك ليس كمال الحركة، بل فساد الحركة إنّما هو كمال للمتحرّك يحصل للمتحرّك بالحركة الخ.
[٢] لو كانت بدل السّكون، لأنّه عدم لكلّ حركة تكون فيه إلى ذلك الوضع الخ .
[٣] طبيعيّات الشّفاء: ١ / ٢٩٠ ـ ٢٩١ .