شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٦٠ - الفرع الأوّل في وحدة الحركة وكثرتها
التكثّر، على ما قلنا مراراً، تارةً من جهة التّفكيك والقطع بالفعل، وتارةً من جهة المقايسات. فإنّ الزّمان أيضاً ينقسم بالفعل على هذه الجهة. وذلك إذا قيس بمبادئ أُمور كائنة فيه وغاياتها، فارتسم فيه بحسب ذلك آنات، فيكون في مسألتنا أيضاً نفرض عند ورود كلّ محرّك آن أوّل من زمانه يفرض في الزّمان بالمقايسة، فيعرض من ذلك أن يتكثّر الزّمان، فيعرض من ذلك أن يتكثّر الحركة، فلا يكون حينئذ الحركة واحدة الزّمان من هذه الجهة، ومن حيث الزّمان واحد في ذاته تكون الحركة واحدة في ذاتها. وهذا مثل ما يعرض لحركات الفلك بالقياس إلى الشروق والغروب، فينقسم الزّمان وتنقسم الحركة بحسب ذلك انقساماً لا يقطع الاتصال.
قال: ويشبه أن يكون كون الصوت المسموع من الوتر المنقور بنقرة واحدة، الباقي زماناً، الّذي يسمّى نغمة، هو من هذا القبيل، فإنّ هذه النّغمة ستعلم من جزئيّات الطبيعيّات ومشاهدة أحوالها أنّها ليست تحدث عن وقع المضراب على الوتر، بل إنّما تحدث من وقوع الوتر المدفوع بالمضراب عن وضعه المنصرف عند مفارقة المضراب إلى وضعه، انصرافاً بقوّة وحميّة تقرع ما زحمه من الهواء فيصوت. ثمّ لا يزال مهتزاً كذلك، فيحدث قرع بعد قرع إلى أن يهدأ، ويكون تلك القروع مستحفظة لصوت مسموع على الاتصال إن كان بالحقيقة متّصلاً كمايسمع ولم يكن القطوع من الصغر بحيث لا تحس. انتهى»[١].
[١] طبيعيّات الشفاء: ١ / ٢٦٤ ـ ٢٦٥ .