شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٤١ - الأوّل في الكمّ
قال الشيخ في " طبيعيات الشفاء ": «والكم ففيه أيضاً حركة وذلك على وجهين:
أحدهما: بزيادة مضافة فينمو لها الموضوع، أو نقصان يقع بالتحلل[١] فينقص له الموضوع، وصورته في الأمرين باقية، وهذا يسمى ذبولاً ونموّاً .
و الثّاني : قد يكون لا بزيادة تزاد عليه أو نقصان تنقص منه، بل بأن يقبل الموضوع نفسه مقداراً أكبر أو أصغر بتخلخل، أو تكاثف من غير انفصال في أجزائه.
وهذا وإن كان يلزمه استحالة قوام وهي من الكيف، فتلك غير ازدياده في الكمّ ونقصانه فيه.
ولأنّ هذه الحالة سلوك من قوّة إلى فعل يسيراً يسيراً، فهو كمال ما بالقوّة فهو حركة. لكنّه قد يتشكّك فيقال: إنّ الصّغير والكبير ليسا بمتضادين، والحركات كلّها بين المتضادّات.
فنقول: أمّا أوّلاً فلسنا نحن نتشدّد في إيجاب كون الحركات كلّها بين المتضادّات، بل إذا كانت أشياء متقابلة لا تجتمع معاً، وسلك الشّيء من أحدهما إلى الآخر يسيراً يسيراً، سمينا الشّيء متحرّكاً، وإن كان لا تضادّ هناك.
على أنّ الصغير والكبير الإضافي اللّذين يتحرّك في ما بينهما النّامي
[١] في د : «يقع بالتخلخل».