شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٧٨ - المسألة الثّالثة في نفي وجود المضاف في الأعيان
أخذ هذا مضافاً في الأعيان فهو موجود مع شيء آخر لذاته لا بمعيّة آخر ممّن تتبعه، بل نفسه نفس المع، والمعيّة المخصّصة بنوع تلك الإضافة. فإن عُقل احتيجّ إلى أن يعقل مع إحضار شيء آخر، كما كانت ماهيّة الأُبوّة من حيث هي أُبوّة، فذاتها مضافة بذاتها لا بإضافة أُخرى رابطة لتلك الإضافة.
وللعقل أن يخترع أمراً بينهما فإنّه معيّة خارجة منهما لا يضطر إليه نفس التصوّر، بل باعتبار آخر من الاعتبارات اللاّحقة الّتي يعقلها العقل[١]، فإنّ العقل قد يقرن أشياء بأشياء لأنواع من الاعتبار لا للضرورة. فأمّا في نفسها، فهي إضافة لا بإضافة، لأنّها ماهيّة لذاتها تعقل بالقياس إلى غيرها.
وهاهنا إضافات كثيرة تلحق بعض الذّوات لذاتها لا لإضافة أُخرى عارضة، بل مثل ما يجري عليه الأمر من لحوق هذه الإضافة للإضافة الأبويّة. وذلك مثل لحوق الإضافة لهيئة العلم، فإنّها لا تكون لاحقة بإضافة أُخرى في نفس الأُمور، بل تلحقها لذاتها، وإن كان العقل ربّما اخترع هناك إضافة أُخرى.
فإذ قد عرفت هذا، فقد عرفت أن المضاف في الوجود موجود بمعنى أنّ له هذا الحدّ.
وهذا الحدّ لا يوجب أن يكون المضاف في الوجود إلاّ عرضاً إذا عقل
[١] في المصدر: «يفعلها العقل».