شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٧٣ - المسألة الثّالثة في نفي وجود المضاف في الأعيان
ولا ينفع تعلّق الإضافة بذاتها، ليرد أنّ زيداً مثلاً محتاج في كونه أبا ومضايفاً للابن إلى الأبوّة الّتي هي إضافة. وأمّا الأُبوّة فلايحتاج في كونها مضايفة للبنوّة إلى إضافة أُخرى، بل هي مضافة بذاتها إلى البنوّة فلا تتسلسل الإضافات.
وذلك لأنّ لزوم التّسلسل ليس من جهة أنّ الأبوّة مضافة، بل من جهة أنّها حالّة في محلٍّ فيعرض لها إضافة أُخرى بالقياس إلى المحلّ، وهكذا فيتسلسل.
ولا يجوز أن يقال: إنّ الأبّوة كما أنّها مضافة بذاتها فهي حالّة أيضاً بذاتها، بمعنى أنّ حلولها في محلّها نفس ذاتها لأنّه حالّ فيها.
وذلك لأنّ الحلول في المحلّ ليس إلاّ الوجود فيه، وقد ثبت كون الوجود زائداً على الماهيّات .
الثّاني: ما أشار إليه بقوله: ولتقدّم وجودها عليه; أي على وجودها. وذلك لأنّ الإضافة لو كانت موجودة لكانت متّصفة بالوجود، والاتّصاف إضافة مخصوصة بين الموصوف والصّفة، ووجودها يستلزم وجود المتضايفين لا محالة، فيكون وجود الإضافة الّذي هو صفة لها موجوداً للإضافة، ووجود الصّفة يتوقّف على وجود الموصوف، فوجود الوجود للإضافة يتوقّف على وجود الإضافة فيتقدّم وجودها على وجودها.
الثّالث: ما أشار إليه بقوله: وللزوم عدمُ التناهي في كلّ مرتبة من مراتب الأعداد، لأنّ كلّ مرتبة منها إضافة إلى كلّ واحد من المراتب الغير المتناهية،