شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٩٦ - الفرع الخامس في أنّ القدرة متقدّمة على الفعل
واحتجت الأشاعرة أيضاً بوجوه ثلاثة:[١]
أحدها: أنّ القدرة عرض، والعرض لا يبقى زمانين، فلو كانت قبل الفعل لا تعدّ من حال الفعل، فيلزم وجود المقدور بدون القدرة والمعلول بدون العلّة، ولا يرد النقض بالقدرة القديمة، لأنّها ليست من قبيل الأعراض.
وأُجيب [٢] بعد تسليم امتناع بقاء الأعراض: بأنّ المحال هو وجود المعلول بدون أن يكون له علّة أصلاً، واللاّزم هو وجوده بدون مقارنة العلّة، بل مع سبقهما واستحالة ذلك نفس محلّ النّزاع .
الثّاني: أنّ الفعل حال عدمه ممتنع، لاستحالة اجتماع الوجود والعدم ولا شيء من الممتنع بمقدور وفاقاً.
الثّالث: لو كانت القدرة قبل الفعل لكان الفعل قبل وقوعه ممكناً، لكنّه محال وإلاّ يلزم من فرض وقوعه كون القدرة معه لا قبله .
والوجهان متقاربان، وجوابهما بعد النّقض بالقدرة القديمة: أنّه إن أُريد بامتناع الفعل حال العدم امتناعه مع وصف كونه معدوماً فمسلّم، لكنّه لا ينافي المقدوريّة وإمكان الحصول من القادر. وإن أُريد امتناعه في زمان عدمه فممنوع، بل هو ممكن بأن يحصل بدل عدمه الوجود كما هو شأن ساير الممكنات هذا .
[١] لاحظ : شرح الأُصول الخمسة: ٤٢٢ ـ ٤٣١ ; وشرح المقاصد: ٢ / ٣٥٤ ـ ٣٥٥ ; ونهاية المرام في علم الكلام: ٢ / ٢٥٥ ـ ٢٦١ ; ومناهج اليقين في أُصول الدّين: ٧٩ ـ ٨٠ ; وشرح تجريد العقائد: ٢٧٥ .
[٢] لاحظ : شرح المقاصد: ٢ / ٣٥٤ .