شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٨٥ - الفرع الثّاني والثّلاثون في التّلازم بين التعقّل والتجرّد عن المادّة
بين المقارنة المطلقة والخاصّة، فيجب تحقّق الذاتيّة بينهما .
وأمّا الثّالث: فبأن المقارنة العقليّة لكونها مقارنة أحد الحالين للآخر أخسّ من المقارنة الخارجيّة الّتي نحن بصدد إثباتها ـ أعني: مقارنة ذات المجرّد للمعقولات ـ لكونها مقارنة المحلّ مع الحالّ، فلا معنى لأن تأبى ذات المجرّد عن الأشرف ويقبل الأخسّ، بخلاف القسم الأوّل من المقارنة، فإنّها أشرف لا محالة من الأوّلين كما لايخفى فلا بُعد في إباء ذات المجرّد عنهما وقبولها إيّاها.
وأما الرّابع: فبأنّ هذا الحكم ـ أعني: أنّ كلّ ما يعقل غيره يمكنه أن يعقل أنّه يعقل غيره ـ قريب من البديهيّات كما صرّح به بعضهم فمنعه مكابرة. هذا.
ثمّ أقول: يمكن أن يبيّن صحة المقارنة لذات المجرّد بعد إثبات صحّة المعقولية له، بأنّ المعقولية مقارنة، لا محالة ـ أعني: مقارنة الحالّ للمحلّ ـ وهي مستلزمة للمقارنة المطلقة. فإذا صحّت المقارنة المطلقة في ضمن مقارنة الحالّ للمحلّ صحّت في ضمن مقارنة المحلّ للحالّ بالطريق الأولى لكونها أشرف كما ذكرنا، وهذا أقرب ممّا ذكروه، وأبعد عن المناقشة، وأوفق بكلام المصنّف كما لا يخفى .