شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٦٠ - الفرع السّادس والعشرون في أنّ وجوب النّظر في معرفة الله تعالى عقليّ
بحسب الطبع، بل من قبيل الأُمور الّتي هي بحسب الوضع، ونفس الأمر في الأُمور الوضعيّة إنّما هي تلقّيها من واضعها، وذلك إنّما يحصل بالعلم بواضعها من حيث هو واضع، فما لم يحصل العلم بواضعها لم يحصل العلم لها من حيث هي أُمور وضعيّة تحقّق ونفس أمر، فالوجوب الشّرعيّ إنّما يتحقّق من حيث هو شرعيّ بالعلم بالشّارع من حيث هو شارع، وليس له من حيث هو كذلك ثبوت في نفس الأمر سوى تحقّقه من الشارع المعلوم كونه شارعاً .
وحينئذ ; فلا يمكن أن يثبت على المكلّف وجوب شرعي في نفس الأمر بدون علمه بالشّرع، فما لم يحصل له العلم بالشرع من حيث هو لم يجب عليه شيء من الواجبات الشرعيّة في نفس الأمر. وإذا لم يجب عليه شيء في نفس الأمر، فله الامتناع عنه.
وهذا بخلاف الواجب العقلي، فإنّ كونه بحيث يذعن له العقل ويقتضيه نفس أمر له.
فإذا كان شيء كذلك، فهو واجبٌ عقلاً في نفس الأمر على المكلّف، وليس له الامتناع منه، سواء كان ضروريّاً أو نظريّاً، إذ لو امتنع عنه، لكان في نفس الأمر مذموماً عند عقله ملوماً في نفسه.وأمّا إذا لم يكن للعقل حكم ولم يثبت له ذم ولوم، بل انحصر جميع ذلك في ما يكون بحسب الشرع فقط، ولم يثبت بعد شرع عند المكلّف فليس له مانع عن الامتناع لا في نفس الأمر، ولا في ما عنده. هذا.