شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٩٢ - الحدسيّات
فالمشاهدات هي القضايا الّتي يحكم بها العقل بتوسّط الحواسّ الظاهرة، كالحكم بأنّ النّار حارّة، والشّمس مضيئةٌ ويسمّى حسيّات أيضاً والباطنة كالحكم بأنّ لنا خوفاً وغضباً ويسمّى وجدانيات. ويعدّ منها ما نجده بنفوسنا لا بآلاتها كشعورنا بذواتنا وبأفعالنا .
ويدخل في المشاهدات الباطنيّة الوهميات الّتي جعلها بعضهم قسماً سابعاً، وذلك ما يحكم به الوهم في المحسوسات، فيصدقه العقل في ذلك نحو كلّ جسم في جهة ولا يكون جسم واحد في مكانين، فإنّ العقل يصدّق الوهم في أحكامه على المحسوسات لا على المجرّدات والمعقولات كحكمه بأنّ كلّ موجود لابدّ أن يكون في جهة أو في مكان، ولتطابق العقل والوهم في أحكامه المحسوسات كانت العلوم الهندسيّة وما يجري مجراها شديدة الوضوح، لا يكاد يقع فيها اختلاف الآراء كما وقع في غيرها.
الفطريّات
وإمّا أن يكون تلك الواسطة غير الإحساس: فإمّا أن لا يعزب عن العقل عند تصوّر الأطراف وهي الفطريّات، ويقال لها قضايا قياساتها معها كالحكم بأنّ الأربعة زوج لانقسامها إلى متساويين .
الحدسيّات
وإن كانت تلك الواسطة تعزب: فإمّا أن يحتاج إلى استعمال الحدس فيها وهي الحدسيات، كالحكم بأنّ نور القمر مستفاد من الشّمس لما يرى من