شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٤٢ - إثبات الصّوت في الخارج
وجهته وبُعد مورده وقربه وما بقى من قوّة أمواج وضعفها. وإن لم يبق أثر ينبهنا على المبدأ لم نعلم من قدر البُعد إلاّ بقدر ما بقي، ولذلك لا يفرق في البُعد بين الرّعد الواصل إلينا من أعالي الجوّ ; وبين دوّي الرّحا الّتي هي أقرب ألينا، ونفرق فيه بين كلامي رجلين لا نراهما، وبعد أحدهما منّا ذراع وبعد الآخر ذراعان. فإنّا إذا سمعنا كلاميهما عرفنا قرب أحدهما وبعد الآخر. كذا في " شرح المواقف" [١] نقلاً عن "المعتبر"[٢].
أمّا اعتراض الإمام عليه[٣]: بأنّ مدرك السّمع هو الصّوت نفسه دون الجهة، فإنّها غير مدركة بالسمع أصلاً. وإذا لم تكن الجهة مدركة له لم يكن الصّوت حاصلاً في تلك الجهة مدركاً له .
فضعّفه " شارح المواقف": «بأنّ الصّوت إذا أدرك في جهة علم أنّه في تلك الجهة، وإن لم تكن الجهة ولا كون الصّوت حاصلاً فيها ممّا يدرك بالسّمع. ألا ترى أنّ الرّائحة إذا أدركت من جسم علم أنّها فيه، وإن لم يكن الجسم، ولا كون الرائحة حاصلة ممّا يدرك بالشمّ. هذا»[٤].
[١] لاحظ «شرح المواقف»: ٥ / ٢٦٤ .
[٢] أنظر: المعتبر في الحكمة: ٢ / ٣٢٥ ـ ٣٣٦ .
[٣] لاحظ : المباحث المشرقيّة: ١ / ٣٠٦ .
[٤] شرح المواقف: ٥ / ٢٦٦ .