شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٤٤ - تتميم في حقيقة القرع
زمان قصير، بل قاوم ذلك فلم يندفع في وجه ذلك الهواء المتوسّط، بل قاوم أيضاً القارع، لأنّ القارع كان يسومه انخراقاً كثيراً في زمان قصير جداً. وليس ذلك في قوّة القابل ; ولا في قوّة الفاعل القارع، فامتنع من الانخراق، فقاوم في وجه القارع وضغط معه المتوسّط، فكانت المقاومة فيه مكان الصّلابة.
وأنت تعلم هذا إذا اعتبرت إمرارك السّوط في الماء برفق، فإنّك يمكنك أن تشقّة شقّاً من حيث لا تلزمك فيه مؤونة، فإن استعجلت استعصى عليك وقاوم .
والهواء أيضاً كذلك، بل قد يجوز أن يكون الهواء نفسه يصير جزء منه مقاوماً وجزء بينه وبين المزاحم القارع منضغطاً، بل يجوز أن يصير الهواء أجزاء ثلاثة: جزءٌ منه قارع كالريح، وجزء مقاوم، وجزء منضغط فيما بينهما على هيئة من التموّج .
وليست الصّلابة والتّكاثف علّة أوّلية لإحداث هذا التموّج، بل ذلك لهما من حيث تعينان على المقاومة. والعلّة الأوّلية هي المقاومة، فالصّوت يحدث من تموّج الجسم الرّطب السيّال منضغطاً بين جسمين متصاكين متقاومين من حيث هو كذلك.
وكما أنّ الماء والهواء والفلك تشترك في طبيعة أداء اللّون، وتلك الطّبيعة لها اسم وهو الشّفيف، وكذلك الماء والهواء لهما معنى يشتركان فيه من حيث يحدث فيهما الصّوت، وليكن اسمه قبول التموّج.