شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٣٦ - الفرع الأوّل في الصّوت
وكذلك أيضاً إذا شقّقت شيئاً يسيراً يسيراً، إذا كان الشّيء لا صلابة له لم يكن للقلع صوت ألبتة.
والقرع بما هو قرع لا يختلف. والقلع أيضاً بما هو قلع لا يختلف. لأنّ أحدهما إمساس والآخر تفريق، لكن الإمساس يخالف الإمساس بالقوّة والسّرعة، والتّفريق أيضاً يفارق [١] التّفريق بمثل ذلك.
ولأنّ كلّ صائر إلى مماسّة شيء فيجب أن يفرغ لنفسه مكان جسم آخر كان مماسّاً له لينتقل إليه، وكلّ مقلوع عن شيء فقد يفرغ مكانه حتّى يصار إليه. وهذا الشّيء الّذي فيه هذه الحركات شيء رطب سيّال لا محالة: إمّا ماء ; وإمّا هواء، فيكون مع كلّ قرع وقلع للهواء، أو ما يجري مجراه تموّج وانجذاب بقوّة.
وقد وجب هاهنا شيء لابدّ أن يكون موجوداً عند حدوث الصّوت، وهو حركة قوّية من الهواء، أو ما يجري مجراه، فيجب أن يتعرّف هل الصّوت هونفس القرع أو القلع، أو هوحركة تعرض للهواء من ذلك، أو شيء ثالث يتولّد من ذلك أو يقارنه؟
أمّا القَرع والقَلْع: فإنّهما يحسّان للبصر بتوسّط اللّون ولا شيء من الأصوات يحسّ بتوسّط اللّون، فليس القرع والقلع بصوت.
وأمّا الحركة فقد يشكّك من أمرها، فيظنّ أنّ الصّوت نفس تموّج الهواء.
[١] في المصدر: «يخالف».